بارت الأراضي، ونفقت الماشية، وتكبّد المزارعون خسائر فادحة في مناطق العلمين، وسيدي عبد الرحمن، والضبعة، في أزمة زراعية خانقة مستمرة منذ عام 2023، دفعت كثيرين إلى بيع مزارعهم بعد إغلاق ترعة الشيخ زايد، التي تمثل شريان الحياة لأكثر من 40 ألف فدان من الأراضي المستصلحة، ممتدة بطول يزيد على 50 كيلومترًا.
ورغم الاستغاثات المتكررة، لم تجد أصوات المزارعين صدى لدى الجهات التنفيذية، ما دفعهم إلى طرق أبواب البرلمان والنقابات والهيئات الرسمية، في محاولة أخيرة لإنقاذ أراضيهم من البوار.
مهندس زراعي: الإغلاق مخالف لقرار جمهوري
المهندس منير الجمال كتب عبر منصة (الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية) على فيسبوك:
"برجاء إعادة فتح ترعة الشيخ زايد والمغلقة منذ فبراير الماضي عن مناطق العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، علمًا بأن هذا الإغلاق مخالف لقرار السيد رئيس الجمهورية رقم 341 لسنة 2014".
وأضاف الجمال متسائلًا بغضب:
"مش معقول فيه فيضانات وفرعي النيل مفتوحين في البحر، وأنتم قافلين ترعة مكلفة الدولة مليارات، وأعدمتم محاصيل بطول 50 كيلومترًا".
وناشد ما وصفه بـ"القيادة السياسية" والوزراء قائلًا:
"أغيثونا يرحمكم الله.. تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد منذ فبراير الماضي.. أغيثونا يرحمكم الله.
تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد بالضبعة وسيدي عبد الرحمن".
رابط الاستغاثة:
صحفي: الأزمة وصلت لمرحلة غير مسبوقة
وفي السياق ذاته، نشر الصحفي هشام محمد يسري (Hesham Mohamed Yousry) عبر منصة (أخبار بنها مباشر) تأكيدًا على أن:
"معاناة المزارعين بسبب انقطاع مياه ترعة الشيخ زايد وصلت إلى حد غير مسبوق، وأن تدخل النواب أعاد الأمل في حل الأزمة".
رابط المنشور:
تحركات برلمانية ونتائج مخيبة
في أكتوبر 2025، قام كل من النائب محمد دخيل الجراري والنائبة تيسير محمود دهيم بزيارة أهالي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، حيث استمعا لشكاوى المزارعين ونقلا مطالبهم إلى محافظ مطروح اللواء خالد شعيب.
وتضمنت المطالب الرئيسية:
إعادة فتح ترعة الشيخ زايد فورًا
إزالة السد المانع لوصول المياه
تعويض المزارعين عن الخسائر الزراعية
ورغم وعود المحافظ بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري وهيئة التعمير والتنمية الزراعية لإعادة المقنن المائي، والاتفاق على استمرار التواصل لمتابعة الأزمة، لم تظهر أي نتائج عملية ملموسة حتى نهاية 2025، ما دفع المزارعين لاعتبار الزيارة خطوة سياسية غير كافية لإنقاذ أراضيهم.
مخالفة صريحة لقرار جمهوري
الاستغاثات المقدمة من مزارعي العلمين والضبعة تكشف أزمة خطيرة تتعلق بترعة الشيخ زايد. إذ يمتلك المزارعون أكثر من 40 ألف فدان بموجب قرارات وزارية وقوانين استصلاح رسمية، واستثمروا فيها أموالهم وجهودهم لخدمة الأمن الغذائي والاقتصاد القومي.
لكن منذ عام 2023، تم منع وصول المقنن المائي المقرر بموجب القرار الجمهوري رقم 341 لسنة 2014، بعد بناء سد من قِبل إدارة ري الناصرية دون سند قانوني، ما أدى إلى:
بوار آلاف الأفدنة
نفوق المحاصيل والماشية
خسائر اقتصادية فادحة
ورغم الشكاوى المتكررة، استمرت الإدارة في التعنت، متجاهلة رد هيئة التعمير والتنمية الزراعية التي أكدت وجود مقنن مائي معتمد للأراضي.
رابط توثيقي:
قضية أمن غذائي لا أزمة محلية
يؤكد مراقبون أن أزمة ترعة الشيخ زايد لم تعد مشكلة محلية، بل تحولت إلى قضية وطنية تمس الأمن الغذائي المصري، في ظل تهديد أكثر من 57 ألف فدان بالبوار، وتحويل أراضٍ زراعية إلى مشروعات عمرانية وسياحية.
فيديو توثيقي للأزمة:
https://www.facebook.com/100010862346904/videos/pcb.3763147060659974/882340524302116
وتشير تقارير إلى أن ترعة الشيخ زايد، وهي جزء من مشروع توشكى بطول يزيد على 50 كيلومترًا، أنشئت لنقل مياه النيل إلى أراضي الساحل الشمالي، إلا أن المياه انقطعت عنها منذ فبراير 2025، ما أثر أيضًا على محطات مياه الشرب بالمنطقة.
تحذيرات أكاديمية: تحويل الزراعة إلى عمران فاخر
وكان من أبرز من تناول الأزمة أكاديميًا الدكتور كمال الناحل، الباحث المتخصص في قضايا الزراعة والموارد المائية، الذي حذر من أن غلق الترعة يهدد الأمن الغذائي ويحوّل أراضي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة إلى مشروعات عمرانية فاخرة.
كما حذّر أساتذة كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية ومتخصصون في استصلاح أراضي الساحل الشمالي من خطورة القضاء على الرقعة الزراعية لصالح الاستثمار العقاري.