يشهد سجن بدر 3، المعروف بين النشطاء الحقوقيين بـ"صيدنايا مصر"، أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة سياسات قمعية ممنهجة يقودها ضباط الأمن الوطني، وعلى رأسهم الضابط وليد الدهشان المعروف بالاسم الحركي "أحمد فكري".
واستهدفت هذه السياسات بشكل مباشر المعتقلين من الطلاب، عبر حرمانهم من أداء امتحاناتهم، في انتهاك صارخ لحقوقهم القانونية والدستورية، وأدت إلى سلسلة من ردود الفعل الخطيرة داخل السجن، من محاولات انتحار إلى إضرابات جماعية عن الطعام.
خلفية الانتهاكات
وضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، صاحب سجل طويل من الانتهاكات وسوء السمعة في ملفات المعتقلين، سبق أن اعتدى على وزير التموين المعتقل الدكتور باسم عودة، ويواصل اليوم قيادة حملة قمع داخل سجن بدر 3.
وأبرز الانتهاكات تمثلت في منع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم، وهو حق قانوني وإنساني مكفول لهم، ما دفع المعتقل كريم سمير إلى محاولة الانتحار احتجاجًا على هذا القرار، في مؤشر خطير على حجم الضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.
كما دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على حرمانه من أداء الامتحانات، وسط تجاهل كامل من إدارة السجن لمطالبه المشروعة.
وبالتزامن مع هذه الأحداث، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف "الإيراد" منذ نحو خمسة أشهر دون سند قانوني، رغم أنهم قضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني تراوحت بين خمس وسبع سنوات.
ولجأ المعتقلون إلى وسائل احتجاجية متعددة، منها: حجب الكاميرات داخل الزنازين، والطرق المتواصل على الأبواب في مختلف القطاعات والإضراب عن الطعام كوسيلة ضغط على الإدارة.
واعتبر حقوقيون أن هذه الاحتجاجات جاءت رفضًا لسياسات الإهمال الطبي الممنهج التي تسببت في وفاة عدد من المعتقلين، وللتعنت المستمر من إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي من المطالب.
وأدت إلى حرمان الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في التعليم، وهو حق أساسي منصوص عليه في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
ويعكس استمرار احتجاز المعتقلين في غرف "الإيراد" دون سند قانوني انتهاكًا لمبدأ سيادة القانون، ويؤكد وجود ممارسات تعسفية خارج إطار القضاء.
وتكشف الإضرابات ومحاولات الانتحار عن حجم الضغوط النفسية والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، وتضع مسؤولية مباشرة على إدارة السجن والجهات الأمنية في حماية أرواحهم وضمان حقوقهم.
دلالات الأزمة
وعبرت الإضرابات والاحتجاجات المستمرة داخل السجن عن حالة من الغليان بين المعتقلين، قد تتطور إلى أزمة أكبر إذا لم يتم التدخل العاجل في وقت تغيب فيه الاستجابة الرسمية بتجاهل إدارة السجن لمطالب المعتقلين يعكس سياسة ممنهجة في التعامل مع حقوقهم، ويزيد من حالة الاحتقان.
وحذر الحقوقيون من خطر على حياة المعتقلين بعد محاولات الانتحار والإضرابات عن الطعام التي تنذر بكارثة إنسانية إذا لم يتم تدارك الوضع من قبل السجان المستمر بالانتهاكات بعد إسقاط الإنقلاب للمسؤولية القانونية والأخلاقية من اعتباراته.
https://x.com/ERC_egy/status/2008877689717903704?s=20
وتتعرض السجون المصرية بحسب م. أحمد حسين لانتهاكات جسيمة تمس جوهر العدالة والحقوق الإنسانية، حيث تتحول منظومة الأمن والعدالة إلى أداة قمع سياسي.
وأشار إلى أن الانتهاكات تبدأ من لحظة الضبط والاحتجاز، عبر ممارسات غير قانونية تشمل الاختطاف القسري، الترويع، والابتزاز، وصولًا إلى تلفيق التهم الجاهزة مثل الإرهاب والانتماء لجماعات محظورة.
وأضاف أنه غالبًا ما تُبنى القضايا على شهادات عناصر أمن أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب، بينما الأدلة إما مفبركة أو منزوعة من سياقها.
و تُجرى التحقيقات بحسب "حسين" في غياب المحامين، مع قرارات جاهزة لتجديد الحبس الاحتياطي بلا محاكمة عادلة، فيما تُعقد المحاكمات في أجواء مسيّسة، داخل أقفاص زجاجية تمنع التواصل مع القضاة، وتنتهي بأحكام قاسية تفوق الحدود القانونية.
أما مقار الاحتجاز، فهي مسرح للتعذيب البدني والنفسي، الحرمان من الزيارات والتعليم، الإهمال الطبي، الحبس الانفرادي المطوّل، والتفتيش المهين، ما يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة. هذه الممارسات الممنهجة تكشف عن أزمة حقوقية عميقة تستدعي فضحها ومحاسبة المسؤولين عنها.