حملة إرصاد لفيلم “الملحد ” .. ومراقبون: انكشاف مالي وأخلاقي لمخطط التروّيج ل”الإلحاد”

- ‎فيتقارير

يحمل نص فيلم الملحد الذي سبق أن حذرنا منه عبر منصة "بوابة الحرية والعدالة"؛ رؤية مؤامراتية تربط بين الإعلام، والثقافة، والسياسة في مصر، ويعبر عن مخطط منظّم لنشر الإلحاد والتشكيك في الدين عبر الفن والإعلام.

وبدأ عرض فيلم الملحد في دور السينما المصرية نهاية ديسمبر 2025، وحقق في أول يوم نحو 944 ألف جنيه، ثم ارتفع في اليوم الثاني إلى حوالي 1.08 مليون جنيه مع بيع أكثر من 7200 تذكرة.

واحتل الفيلم المركز الثالث في شباك التذاكر خلف أفلام جماهيرية أخرى مثل "إن غاب القط" و"طلقني" ووصف النقاد الإقبال بأنه "متوسط"، لكن العمل أثار جدلًا واسعًا بسبب موضوعه الحساس.

إيرادات الفيلم الإجمالية وصلت لنحو 6.9 مليون جنيه، ما عكس إقبالًا جماهيريًا ضعيفا، حيث لم يحقق نفس الزخم التجاري لأفلام السباق الأخرى، لكنه جذب جمهورًا فضوليًا بسبب الجدل حول موضوعه.

الملحد ألفه إبراهيم عيسى وإخراج محمد العدل، ويدور حول صراع شاب مع والده المتشدد دينيًا، وصولًا إلى إعلان الإلحاد.

 هذا الطرح أثار نقاشات واسعة بين مؤيدين لحرية الفكر ومعارضين اعتبروه إساءة.

 

واعتبر بعض النقاد الفيلم جريئًا في طرح قضية حساسة، بينما آخرون رأوا أنه يفتقر إلى العمق الفني ويعتمد على إثارة الجدل أكثر من البناء الدرامي.

وبمنطق سوق الأفلام فإن تحقيق الفيلم نحو 7 مليون جنيه لا يعني أنه ناجح، بل لابد من حساب التكاليف أولًا  وهناك تكاليف الإنتاج بأجور النجوم الكبار (محمود حميدة، حسين فهمي، درة، شيرين رضا، صابرين) وحدها قد تصل إلى عدة ملايين.

بخلاف أجر المخرج والكاتب المرتفع أيضا بحلاف ميزانية التصوير والديكور والمونتاج إضافة لميزانية الدعاية والإعلان والحملة التسويقية للفيلم التي تكلفت ملايين إضافية بزعم أن الفيلم واجه بلاغات ودعاوى قضائية.

ما يعني أنه إذا كانت ميزانية الفيلم مثلًا 20 مليون جنيه، فإن تحقيق 6 مليون فقط يعني خسارة واضحة، لأن الإيرادات لم تغطِّ حتى ربع التكلفة.

وظهر المنتج (السبكي الجزار) مضطرا للتوقف عن الترويج القوي للفيلم لأنه لم يحقق العائد المتوقع وفي سوق السينما المصرية، فإن الأفلام التي لا تتجاوز 10–15 مليون جنيه غالبًا تُعتبر ضعيفة، خصوصًا إذا كانت ببطولة نجوم كبار.

تصريحات السبكي

وعلق المنتج أحمد السبكي بنفسه على أداء فيلم الملحد في شباك التذاكر، وقال إن الجمهور "ما حبش الفيلم ولا التمثيل"، وأشار إلى أن العمل لم يحقق النجاح المتوقع رغم الجدل الكبير حول فكرته.

وهو اعتراف مباشر من السبكي الذي أقر بأن الفيلم لم يلقَ قبولًا جماهيريًا، وهو أمر نادر أن يصرّح به منتج كبير في سوق الأفلام للعقد الثاني على التوالي منذ أفلام محمد سعد اللمبي.

وعبر المنتج ضمنا أنه رغم النقاشات الفكرية الواسعة، حول الفليم، إلا أن ذلك لم يترجم إلى إقبال قوي في السينما، واعتبر أن الجمهور لم يتفاعل مع أداء الممثلين، ربما بسبب ضعف الحبكة (وهو ضعف اشار إليه الناقد السينمائي طارق الشناوي ضمن مباشرة الوعظ الالحادي للكاتب أبو حمالات) أو طريقة تقديم القضية.

وكشف أحمد السبكي عبر صفحة الفن في موقع صحيفة (الشروق) أنه "لم تحذف أي مشاهد من فيلم الملحد ولم تكن الرقابة سببًا في تأجيله" ما يعني أن فكرة الرقابة هي جزء من دعاية الفيلم وتسويقه.

https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=27122025&id=ffa6657c-2294-4615-b63a-de38a0b24223
 

 

حيث أوضح السبكي في متابعة التصريح عن الرقابة: "أن الفيلم حصل على تصريح عرض منذ 2024 ولم تُحذف منه أي مشاهد".

 

وعلى موقع صحيفة (المصري اليوم) علق أحمد السبكي عن "الملحد": غير نادم على التجربة وسأتجه للأفلام (اللايت) إلى أنه على موقع (إرم نيوز): قال السبكي: لن أكرر تجربة "الملحد".

وعن فكرة (اللايت) أوضح السبكي أن "..الجمهور لم يعد يحب "الأفلام الثقيلة ذات الفكر القوي"، بل يميل للأعمال الخفيفة التي تتضمن رقص وغناء".

أما تصريح أنه "غير نادم على إنتاج الفيلم"، فقد تبعه باستدراك مهم كان يصح أن يكون عنوانا رئيسيا وهو "لن أكرر التجربة بسبب الهجوم العنيف والجدل الكبير الذي واجهه".

وكانت تصريحات المنتج الشهير أحمد السبكي تخص ما يعنيه من الفيلم وهو الجانب التجاري وكون الجدل حول الفيلم لم يترجم إلى حصيلة مالية، فالإيرادات أقل من أفلام منافسة، ما يطرح سؤالًا حول قدرة الأفلام الفكرية على منافسة الكوميديا والرومانسية في السوق المصري.

ضعيف فنيا

ومن الجانب الثقافي يبدو أن الفيلم باب النقاش حول حرية التعبير في الفن، وحدود تناول القضايا الدينية في السينما ولكن زواية واحدة تخص فكر كاتبها لا تخص الدين من جوانب مجتمعية لا تقتصر على الملحدين الذين يبحثون عن حقهم في التخلي عن أي رابط مع الدين، في حين يعاني الموحدون من الاعتقال والإبعاد والمطاردة ليس إلا لأفكارهم.

الصحفي والناقد طارق الشناوي قال: إن "المباشرة أفقدت الفيلم متعته، وإن أي عمل فني يحتاج إلى مساحة من الإيحاء والرمزية بدلًا من الخطاب المباشر، كما وصف النهاية بأنها تقليدية، ولم تضف عمقًا جديدًا".

واعتبر نقاد آخرون أن الفيلم ركّز على إثارة الجدل أكثر من تقديم معالجة درامية متماسكة، وأن السيناريو بدا ضعيفًا في بناء الشخصيات وتطور الأحداث.

وأضافوا أن السيناريو قدّم رسائل واضحة وصريحة دون مساحة للتأويل، مما جعل المشاهد يشعر أنه أمام خطاب مباشر أكثر من كونه عملًا فنيًا.

واعتبروا أن النهاية لم تحمل مفاجأة أو عمق، بل جاءت تقليدية ومتوقعة، مع غياب العمق الدرامي بالتركيز على القضية الفكرية (الإلحاد والصراع الديني) على حساب بناء الشخصيات وتطورها الدرامي.

وكان من المقرر عرض الفيلم لأول مرة في أغسطس 2024، لكن قبل الموعد المقرر، وبعد طرح الإعلان الترويجي، تقدمت عدة دعاوى قضائية لمنع عرضه بدعوى أن الفيلم "يروج للإلحاد".

 

وردا على هذه الدعاوى، قررت محكمة القضاء الإداري تأجيل النظر فيها، ثم في يوليو 2025 أجلت المحكمة مجددا جلسة القضية إلى 12 أكتوبر لحضور ممثل عن المجلس الأعلى للثقافة.

 

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري حكما نهائيا برفض الدعاوى التي طالبت بمنع عرض الفيلم، والسماح له بالعرض، في خطوة اعتُبرت انتصارا لصُناع العمل.

ساويرس يُموّل الألحاد

‏وعبر فيسبوك كشف الكاتب محمد عناني عبر عدة تعليقات حول فيلم "الملحد" لإبراهيم عيسى، وسياقاته الفكرية والسياسية، حيث ركّز في حديثه على دور نجيب ساويرس باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت – من وجهة نظره – في دعم مشروع نشر الإلحاد والتشكيك في الدين عبر الإعلام والثقافة. أوضح أن بداية نفوذ ساويرس كانت بشراء قصر المرغني ثم إهدائه للرئيس مبارك، وهو ما اعتبره بوابة لتعزيز مكانته السياسية والاجتماعية، بعد ذلك، توسّع ساويرس في امتلاك الصحف مثل اليوم السابع والمصري اليوم بطريقة غير مباشرة، كما دعم إبراهيم عيسى بتعيينه رئيسًا لتحرير الدستور.

ورأى عناني أن إبراهيم عيسى صنع الفيلم ومعه فريق كجزء من مخطط لنشر الإلحاد عبر منظمة "أدهوك" والهدف – بحسبه – هو السخرية من العلماء والدعاة، وإظهارهم بصورة متشددة، مع الترويج لفكر الإلحاد الباطني.

وأشار إلى أن الفيلم جسّد شخصية الملحد أحمد حرقان واتهم "عيسى" بالتواصل مع ملحدين عالميين مثل حامد عبد الصمد.

وأن إبراهيم عيسى استضاف في قناة الحرة القمني وهو على فراش الموت، ليصرّح بعدم وجود أنبياء أو رسالة، ويتهكم على الإسلام والسيدة مريم العذراء ثم توفي بعد الحلقة بـ72 ساعة.

ولفت إلى أنه من سياق الحملة حصل الهالك "القمني" على جائزة الدولة التقديرية عن كتاب الحزب الهاشمي الذي وصف فيه القرآن بأنه مقتبس من شعر أمية بن أبي الصلت، وهاجم النبي ﷺ، كما تلقى بدل تفرغ من وزارة الثقافة حتى وفاته، رغم اتهامات بتزوير الدكتوراه.

 

وربط عناني بين النسوية والإلحاد، ورأى أنها مخطط لتفكيك الأسرة وشرعنة الزنا والإجهاض مستشهدا بكلام (كاري لوكاسن) التي قالت إن "تحرير المرأة ليس تحريرًا بل تطبيع مع الذئاب من الرجال".

 

وأشار عناني إلى أن ساويرس كان يموّل الإعلانات لضمان سير الأمور قانونيًا، ويستعين بجيوش من المحامين والحقوقيين لتغطية نشاطاته. كما أسس حزبًا سياسيًا جعل من سيد القمني المحاضر الوحيد فيه، حيث كان يلقي محاضرات تنتقد الإسلام وتثير الجدل، في حضور جمهور مُجهّز للتصفيق ونشر الأفكار. يرى عناني أن ساويرس لعب دورًا محوريًا في تمويل هذه الأنشطة، بل وصفه بأنه وفّر للقمني منبرًا يشبه منبر الشعراوي لكن بهدف التشكيك في الدين.

 

كذلك اتهمه بشراء ذمم وزارة الثقافة، حيث حصل القمني على بدل تفرغ شهري بقرار من فاروق حسني وزير الثقافة آنذاك، وهو ما اعتبره فضيحة سياسية ثقافية، باختصار، عناني قدّم ساويرس كفاعل رئيسي في شبكة إعلامية وثقافية هدفها – بحسبه – تقويض الثوابت الدينية.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=903328002257291&set=a.109440614979371