قتل بلا رادع في أراضي 48: نزيف يحصد أرواح أبرياء ودعوات للاحتجاج

- ‎فيعربي ودولي

يشهد المجتمع الفلسطيني في أراضي 48 واقعاً دموياً مستمراً، مع تسجيل 12 جريمة قتل منذ بداية عام 2026، فيما تقف الشرطة الإسرائيلية والمؤسسات الرسمية متفرّجة على حمام الدم الذي يحصد أرواح أبرياء في كثير من الأحيان.

 

واليوم الخميس، أعلنت الشرطة العثور على جثة شاب في العشرينيات من عمره وعليها علامات عنف في مدينة شفاعمرو. وأمس الأربعاء وحده، قُتل ثلاثة عمال من قرية بئر المكسور من جراء تعرضهم لإطلاق نار قرب ورشة بناء في مدينة شفاعمرو المجاورة في الجليل، وهم كامل حجيرات (55 عاماً) وياسر حجيرات (53 عاماً) وخالد غدير (62 عاماً)، فيما قُتل طالب الطب محمود أبو عرار من قرية عرعرة النقب قبل ذلك بساعات. أما مدينة كفر قرع، فكانت تشيع في تلك الأثناء جثمان الشاب القتيل محمود غاوي (25 عاماً)، الذي عُرف بمساعدة المحتاجين وتقديم خدمة الحلاقة مجاناً في صالون الشعر الذي يملكه لكل محتاج. قبل ذلك، ودّعت قرية طرعان القتيلين أدهم نصّار (34 عاماً) ونجله الفتى نظيم نصّار (15 عاماً)، بعد تعرّضهما لإطلاق نار أثناء عملهما على تركيب كاميرات مراقبة لأحد المنازل في مدينة الناصرة المجاورة.

 

ولم يعد الداخل الفلسطيني آمناً لسكانه، حيث يمكن أن يطاول السلاح وإطلاق النار أي شخص وفي أي مكان. وهذه الفوضى، التي تسمح بها المؤسسة الإسرائيلية في المجتمع العربي، تستمر طالما أن استخدام السلاح لا يكون في قضايا أمنية أو ضد إسرائيليين، فيقتل العرب بعضهم بعضاً، أحياناً لأتفه الأسباب، حتى إذا لم يكن بعض الضحايا هم المقصودون مباشرة بإطلاق النار.

 

ولا يصدّق المجتمع الفلسطيني أن دولة مثل إسرائيل، القادرة على اختراق دول على مسافات قريبة وبعيدة مثل لبنان وإيران وغيرهما، عاجزة عن التصدي للجريمة المستفحلة، بل تتعزز الشكوك يوماً بعد يوم بأن إغراق فلسطينيي 48 بدمائهم هو سياسية مقصودة منذ عقود، وقد اكتسبت زخماً إضافياً منذ تولي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مسؤولية الشرطة. ويضاف إلى ضحايا جرائم القتل عدد كبير من المصابين، ناهيك عن أولئك الذين تقتلهم الشرطة نفسها بذرائع مختلفة.

بداية دامية للعام الجديد

 

مع انتهاء عام 2025، كان المجتمع العربي في الداخل قد فقد 249 من أبنائه نتيجة جرائم قتل، وهو أعلى عدد يسجل على الإطلاق، فيما تبدو وتيرة القتل أسرع مطلع العام الجديد، مع تسجيل 12 قتيلاً في الأيام القليلة الماضية منه. واللافت أن الشرطة الإسرائيلية تمكنت من حل 38 جريمة فقط من بين 249 جريمة مسجلة العام الماضي، في دولة استخباراتية من الدرجة الأولى، فضلاً عن القدرات التكنولوجية الفائقة التي تمتلكها أجهزتها المختلفة، والكاميرات المزروعة في مختلف المناطق والشوارع. أما في الأعوام السابقة، فكانت الأرقام منخفضة، إذ حلت 44 جريمة فقط من أصل 233 جريمة في 2024، و29 جريمة من بين 242 في عام 2023.

دعوات إلى الاحتجاج

 

لم تُفلح الاحتجاجات ولا مناشدات المجتمع العربي للسلطات الرسمية في جمع السلاح ووضع حد للجريمة، رغم استمرار المحاولات. وفي إطار هذه الجهود، دعت لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي 48 إلى التظاهر يوم الأحد المقبل أمام مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، مع تأكيد أهمية المشاركة الواسعة.

 

ولفتت اللجنة في بيانها، اليوم الخميس، إلى أن المظاهرة تحمل شعار “مظاهرة الغضب لوقف الجريمة والمجازر في المجتمع العربي”، وتأتي “دفاعاً عن بلداتنا العربية في النقب”، في ظل ما تتعرض له واقتحام الشرطة قرية ترابين الصانع وفرض حصار عليها والعقاب الجماعي لسكانها في الأيام الاخيرة، بذريعة قيام بعضهم بإحراق مركبات في بلدة يهودية مجاورة، بالإضافة إلى قيام الشرطة بإعدام الشاب محمد حسين الترابين بدم بارد.

 

وقد صدرت هذه الدعوة عن الاجتماع الموسّع الذي عقدته لجنة المتابعة في مدينة رهط في النقب، أمس الأربعاء، بمشاركة ممثلين عن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ومنتدى رؤساء السلطات المحلية العربية في النقب، ولجنة التوجيه العليا في النقب، والمجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف، وعدد من أعضاء الكنيست العرب ونشطاء هيئات شعبية وأهلية.

 

وأكّد المتحدثون “ضرورة تصعيد النضال وتكثيف العمل لمواجهة تفشي جرائم القتل والعنف، ودعوا إلى الوقوف في وجه الحملة السلطوية القمعية ضد بلداتنا العربية في النقب”.

 

وقد اتخذ الاجتماع سلسلة من القرارات، منها “تبنّي مقترح لجنة التوجيه العليا ومنتدى السلطات المحلية في النقب بالقيام بمظاهرة الأحد القادم أمام مكتب رئيس الحكومة في القدس، ودعوة الحركات السياسية والسلطات المحلية والهيئات الشعبية إلى المشاركة في التجنيد للمظاهرة”.

 

كذلك، أعلنت لجنة المتابعة عن التحضير لإضراب عام شامل للمجتمع العربي، لم يحدد موعده بعد، لجميع المرافق والعمال والموظفين والمهنيين، والقيام بسلسلة من النشاطات الشعبية تمهيداً له. وتقرر أيضاً “الشروع في حملة دولية لطرح قضايا الجماهير العربية، وبالأخص قضيتي الجريمة والنقب لحشد ضغط دولي على الحكومة الإسرائيلية. وتشمل الحملة كتابة مقالات في وسائل الإعلام العالمية الكبرى، وتوجيه الرسائل إلى رؤساء الدول والحكومات، وإجراء لقاءات مع السفارات الأجنبية ومع الصحافيين الأجانب في البلاد”.

 

وطالبت اللجنة أيضاً “بوقف الحصار على قرية ترابين الصانع، وإزالة الكتل الأسمنتية في مدخلها، ووقف جميع العقوبات الانتقامية المفروضة عليها”. كما دانت “اغتيال ابن القرية محمد حسين الترابين في بيته”، معلنة رفضها التحقيق الذي تجريه وحدة التحقيق مع الشرطة، التي أثبتت في عشرات الحالات السابقة أن هدفها هو تبرئة المجرم وليس إدانته. ودعت إلى تحقيق نزيه ومحايد بمشاركة قانونيين مقبولين للمجتمع العربي. كما أكدت اللجنة دعمها الملاحقة القضائية للمسؤولين عن جريمة الشرطة في ترابين الصانع.