رغم تعيينه في المجلس الاستشاري للتنمية الاقتصادية، لم تُنشر أي صور أو بيانات رسمية تشير إلى ظهور يوسف بطرس غالي (وزير المخلوع حسني مبارك، والذي قامر على أموال التأمينات وضيعها في فرنسا) بجانب عبد الفتاح السيسي قبل لقاء بابا الإسكندرية.
وارتبطت عودة الوزير الحرامي يوسف بطرس غالي أولاً بزيارة تواضروس، ولم يسبقها أي ظهور علني مع السيسي.
هذا الترتيب يعكس حرصاً على تقديم عودته في إطار اجتماعي وديني قبل أن يُطرح اسمه في المشهد السياسي والاقتصادي بشكل مباشر.
وأفاد المتحدث باسم الكنيسة القبطية في بيان أمس الاثنين بأن تواضروس استقبل وزير المالية الأسبق، (ولم يذكر موقعه الجديد عضوا في مجلس السيسي الاقتصادي) الذي قدم التهنئة بالعام الجديد وعيد الميلاد المجيد.
وقال معلقون: إن "يوسف بطرس غالي ضليع في الكسب غير المشروع والسلب والنهب وتهريب الآثار واعتقد أن قرار تعيينه جاء بعد توسط تواضروس"، هذا التعليق يعكس رؤية شريحة واسعة ترى أن عودته مرتبطة بغطاء ديني وسياسي أكثر من كونها استحقاقاً اقتصادياً.
وقال ياسين فرغلي@YaseenFarghaly : "تعيين بطرس غالي أعتقد أنه جاء بأمر من تواضروس؛ لأن أي حكومة بتعرض عليه قبل اعتمادها، هذه هي مصر" هنا يظهر البعد المؤسسي، حيث يُنظر إلى الكنيسة باعتبارها طرفاً مؤثراً في اعتماد القرارات الحكومية.
وعلق @khald66k ، رابطا بين تواضروس وبطرس غالي وربط الشخصيات الدينية بأصحاب الخلفيات السياسية.
"العربية.نت"، أبرزت أن ظهوره الأول كان في زيارة خاصة إلى المقر البابوي للقاء البابا تواضروس، ما أضفى على الحدث بعداً دينياً واجتماعياً. هذا الارتباط أثار تساؤلات حول مدى تأثير الكنيسة في إعادة إدماج شخصيات مثيرة للجدل في المشهد العام.
وعاد يوسف بطرس غالي بعد سلسلة من الأحكام القضائية التي انتهت ببراءته، ففي نوفمبر 2022 حصل على البراءة في قضية "اللوحات المعدنية"، وفي يوليو 2023 برأته محكمة جنايات شمال القاهرة في قضية "فساد الجمارك". هذه الأحكام شكلت الأساس القانوني لعودته، رغم أن كثيرين لا يزالون يشككون في نزاهة هذه المسارات.
وعلى الجانب الآخر، جاء موقف نجيب ساويرس مختلفاً تماماً. فقد كتب في 25 سبتمبر 2024 على حسابه: "قرار صائب. يوسف ضليع في الاقتصاد ونحن في أزمة، وممكن يساعد جداً". ساويرس، بصفته رجل أعمال بارز، ركز على الجانب الاقتصادي البحت، معتبراً أن خبرة غالي قد تكون مفيدة في مواجهة التحديات المالية.
عندما رد أحد المتابعين على ساويرس @NaguibSawiris قائلاً: "يسرق تاني قصدك يا هندسة؟"، أجاب ساويرس: "عمره ما سرق، افتراء وكذب.. وبرأه القضاء المصري بعد سنين من المعاناة". هذا الرد يعكس محاولة لتأكيد أن المسار القانوني انتهى ببراءة غالي في قضايا مثل "اللوحات المعدنية" و"فساد الجمارك".
وكشفت "العربية Business" الأسبوع الماضي، عن أبرز الأسماء التي يضمها المجلس الاقتصادي في عضويته، ومن بينها وزيرا المالية السابقين يوسف بطرس غالي -في حكومة الدكتور أحمد نظيف-، وهاني قدري دميان -في حكومة إبراهيم محلب- وكريم عوض الرئيس التنفيذي لمجموعة "إي إف جي" القابضة، وأشرف صبري الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية.
ويضم أيضا رئيس اتحاد الصناعات محمد زكي السويدي، ود.حسين عيسى رئيس لجنة الخطة والموازنة الأسبق بمجلس النواب المصري خلال الدورة البرلمانية الماضية 2015-2020، ود.حسام عبدالقادر الأستاذ بجامعة عين شمس.
اتهام من التلاوي
ولم تكن الأحكام بسجن بطرس غالي ل15 عاما وهروبه من المواجهة لأنه يعلم أنه مدان ن جهة الإخوان المسلمين بل من قضاء ما بعد عام 2011، فضلا عن أن قضية أخرى لم تدرج بين القضايا وهي سرقة أموال التأمينات، وأبرز الشهود فيها د.ميرفت التلاوي والتي كانت من أبرز الأصوات التي انتقدت سياسات يوسف بطرس غالي فيما يخص ملف أموال التأمينات والمعاشات.
وبصفتها وزيرة سابقة للتأمينات والشؤون الاجتماعية، في عهد المخلوع حسني مبارك تحدثت في أكثر من مناسبة عن أن وزارة المالية في عهد غالي استحوذت على أموال التأمينات واستخدمتها في أغراض أخرى غير مخصصة لها، وهو ما اعتبرته تضييعاً لحقوق أصحاب المعاشات.
ارتباط عائلي
وسبق لبابا تواضروس نعى واصف بطرس غالي رئيس جمعية الآثار القبطية، واصفاً إسهاماته بأنها كبيرة.
هذا يوضح أن العلاقة بين الكنيسة وعائلة غالي ليست جديدة، بل ممتدة عبر عقود من العمل الثقافي والديني.
وفي 2018 أدى تواضروس صلاة على جثمان بطرس بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، في كنيسة العباسية، هذا يبرز البعد الرمزي للعائلة في الحياة العامة المصرية.
وفي سياق هذه العائلة كان الجد بطرس غالي هو أحد قضاة اختارهم الانجليز قاضيا في محاكمة دنشواي التي أعدمت 6 مصريين من فلاحي المنوفية ثم رئيسا للوزراء مواليا لهم.
ولا يمكن تجاهل أن عائلة بطرس غالي تحمل إرثاً تاريخياً شائنا على شاكلة السمعة القذرة ليوسف بطرس غالي الوزير الهارب في لندن قبل فرض عودته على العسكر أخيرا، وشقيقه الممثل مهرب الاثار، كما تعمل شركات ساويرس بإلزام من هيئة المعونة الأمريكية على حكومات مبارك والسيسي وهي سر الأموال المليارية التي يحصدها.
ووُلد "غالي" في 20 أغسطس من العام 1952 بمحافظة القاهرة، وحصل على بكالوريوس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1974، وفي عام 1981 حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتقنية بالولايات المتحدة الأميركية.
كما شغل خلال مسيرته المهنية، منصب وزير الاقتصاد خلال الفترة من يوليو 1997 وحتى سبتمبر 1999، وفي الفترة من يناير 1996 إلى يونيو 1997 كان وزيراً للدولة للشئون الاقتصادية، وفي العام 2004 اختير غالي وزيراً للمالية، وظل في منصبه حتى العام 2011.
أما قبل الدخول في مجال العمل السياسي، فعمل غالي أستاذاً مساعداً في الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومديراً لمركز التحليل الاقتصادي بمجلس الوزراء، وفي الفترة من 1991 إلى 1993، كان عضواً بمجلس إدارة البنك الأهلي المصري.
يُذكر أنه في فبراير 2011، غادر غالي مصر متوجهاً إلى بيروت ومنها إلى لندن، وظل هناك طوال هذه السنوات يعمل كمستشار اقتصادي لعدد من المؤسسات الدولية، قبل أن يقرر العودة مؤخراً إلى القاهرة بعد حسم ملفاته القانونية.