مهنة الطب البيطرى تواجه تحديات كبيرة فى زمن الانقلاب الدموى بسبب وقف التعيينات منذ عام 1994 ما تسبب فى عجز كبير فى أعداد الأطباء البيطريين فى مختلف مصالح ومؤسسات حكومة الانقلاب وهو ما يمثل تهديدا لحياة المصريين فى ظل غياب الإشراف الطبى على المجازر ومصانع ومحال المواد الغذائية بجانب متابعة الحالة الصحية للحيوانات وتقديم التحصينات والتطعيمات ضد الأوبئة والأمراض الفتاكة التى تهدد الثروة الحيوانية .
ومع اعتراف حكومة الانقلاب بوجود عجز كبير فى أعداد الأطباء البيطريين أعلن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، عن فتح باب التقديم في مسابقة شغل وظائف 4500 طبيب بيطري بنظام "الاستعانة"، لصالح وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بحكومة الانقلاب.
كان علاء فاروق وزير الزراعة الانقلابى قد قرر بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، تعديل شروط مسابقة التعاقد مع الأطباء البيطريين، برفع الحد الأقصى للسن ليصبح 35 عاما بدلا من 30 عامًا.
وزعم فاروق فى تصريحات صحفية أن التعديل يستهدف اتاحة الفرصة لأكبر عدد من الكوادر المؤهلة للمشاركة في المسابقة لسد العجز في الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديريات الطب البيطري بمحافظات الجمهورية، ومنح فرصة عادلة للأطباء الذين اكتسبوا خبرات ميدانية خلال السنوات الماضية، كذلك دعم الهيئة والوحدات البيطرية، بكفاءات متنوعة تساهم في حماية الأمن الغذائي المصري.
معركة ساخنة
فى المقابل شهدت النقابة العامة للأطباء البيطريين، برئاسة الدكتور مجدي حسن معركة ساخنة حول ما يسمى بعقود الاستعانة من جانب وزارة زراعة الانقلاب والتى تمثل استهانة واستخفافا بل واستغلال للأطباء البيطريين وتضييعا لحقوقهم المادية والأدبية والمعنوية.
وانتقد عدد من الأطباء البيطريين مجلس النقابة الذى لم تصدر عنه أى بيانات ولم يشهد تحركا للاعتراض على تلك التعيينات أو المطالبة بحقوق الأطباء البيطريين .
وشهد موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك موجة من الانتقادات الحادة وُجّهت إلى المجلس بسبب ما اعتبره عدد من أعضاء الجمعية العمومية تجاهلًا للتحديات التي تواجه الأعضاء والمهنة، والانشغال بالشو الإعلامي .
واعتبر قطاع واسع من الأطباء البيطريين أن التعاقد بنظام "الاستعانة" يمثل حلًا مؤقتًا يفتقر إلى الضمانات القانونية والمهنية، ويهدد استقرار المهنة ومستقبلها، مطالبين النقيب العام ومجلس النقابة بالدفاع عن حقوق البيطريين وكرامتهم.
تجاهل صارخ
فى هذا السياق أكد الدكتور شرف الدين فيصل، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين، أن جموع الأطباء البيطريين، لا سيما فئة الشباب، يعيشون حالة من الغضب والاستياء نتيجة غياب موقف واضح وحاسم من مجلس النقابة تجاه القضايا المصيرية التي تهدد مستقبل المهنة وكرامة أبنائها.
وقال فيصل، في منشور له على (فيسبوك)، أن آلاف الأطباء كانوا ينتظرون تحركًا جادًا من نقابتهم للدفاع عن حقوقهم، إلا أنهم فوجئوا بدعوة اجتماع مجلس النقابة الذي اقتصر جدول أعماله على بند واحد فقط، وهو عرض تقرير لجنة الانتخابات، مع تجاهل كامل لملفات جوهرية تمس حاضر ومستقبل المهنة.
وأوضح أن تجاهل مناقشة ملف المجلس الصحي المصري وما يترتب عليه من آثار مهنية وقانونية يُعد إهمالًا غير مقبول، كما أن عدم إدراج ملف التعاقد بنظام "الاستعانة" يمثل تجاهلًا صارخًا لمعاناة شريحة واسعة من الشباب الذين تمس هذه القرارات مصدر رزقهم واستقرارهم المهني.
ملفات جوهرية
وتساءل فيصل عن جدوى اختزال اجتماع مجلس النقابة في إجراءات إدارية وانتخابية فقط، رغم تكبد أعضاء المجلس عناء السفر من مختلف محافظات الجمهورية، في وقت تتراكم فيه الأزمات وتتصاعد مطالب الجمعية العمومية دون استجابة.
كما انتقد إلغاء بند (ما يستجد من أعمال) من جدول الاجتماع، معتبرًا أن ذلك يُغلق الباب أمام أي نقاش جاد حول هموم الأطباء البيطريين، ولا يعكس دور نقابة يُفترض أن تكون في صدارة المدافعين عن أعضائها.
وشدد فيصل على أن النقابة ليست مجرد مقاعد أو إجراءات انتخابية، بل كيان مهني ونقابي يجب أن ينحاز لحقوق الأطباء البيطريين، محذرًا من أن استبعاد ملفات جوهرية، مثل المجلس الصحي وعقود الاستعانة، يمثل تراجعًا خطيرًا عن الدور الحقيقي للنقابة.
وقال : نحن بحاجة إلى مجلس نقابة يتحلى بالشجاعة، يواجه الأزمات بوضوح، وينحاز لإرادة الجمعية العمومية، ويعمل على إيجاد حلول عادلة تحفظ كرامة الطبيب البيطري ومستقبل المهنة.
تعديل شرط السن
وفي أول رد فعل، أعلنت النقابة العامة للأطباء البيطريين استمرار التنسيق مع وزارة زراعة الانقلاب، في إطار التعاون المشترك بين النقابة ومؤسسات دولة العسكر لدعم المنظومة البيطرية وتعظيم الاستفادة من الكوادر المؤهلة.
وقالت النقابة، في منشور على صفحتها الرسمية بـ(فيسبوك)، إن الدكتور مجدي حسن، النقيب العام، تواصل مع علاء فاروق وزير زراعة الانقلاب بشأن تعديل شرط السن للمتقدمين لمسابقة التعاقد مع 4500 طبيب بيطري، ليصبح الحد الأقصى 35 عامًا بدلًا من 30 عامًا.
وأضافت أن النقيب العام اتفق مع وزير زراعة الانقلاب على منح أولوية للمتقدمين الحاصلين على تقدير عام "جيد"، بما يتيح الفرصة أمام شريحة أوسع من الأطباء البيطريين المؤهلين للمشاركة في دعم القطاعات المختلفة.
وأوضحت النقابة أن التعديلات شملت أيضًا منح أولوية نسبية للأطباء البيطريين الحاصلين على درجتي الماجستير أو الدكتوراه في بعض التخصصات، تقديرًا لما يمتلكونه من تأهيل علمي وخبرة بحثية تسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات داخل الجهات التابعة لوزارة زراعة الانقلاب .
مطالب مشروعة
وأكدت أن هذه الخطوات جاءت استجابة لمطالب مشروعة لجمهور الأطباء البيطريين، ونتيجة للتواصل المستمر مع الجهات المعنية، بما يحقق التوازن بين متطلبات العمل وحقوق الأطباء البيطريين، ويضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات المتاحة.
وقالت النقابة انها تواصل جهودها للحصول على اعتماد المجلس الصحي المصري، بما يتيح توفير قدرات تدريبية معتمدة للأطباء البيطريين، تتوافق مع شروط التطوير المهني المستمر (CPD)، وتسهم في مساعدة الأطباء البيطريين فى الحصول على النقاط المطلوبة بشكل منظم ومدعوم.
وأكدت أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار التدريب والاعتماد المهني للأطباء البيطريين، وتعكس التزامها بمواكبة متطلبات التطوير المهني الحديثة، ودمج الأطباء البيطريين ضمن منظومة الاعتماد الرسمية المعترف بها، بما يسهم في رفع كفاءة الطبيب البيطري وتعزيز دوره داخل المنظومة الصحية والرقابية.