قرار رسمي يُنهي استثناءً استمر 17 عاماً ويُشعل موجة انتقادات بعد قفزات غير مسبوقة في أسعار زيارة الأهرامات والمتاحف والمعابد
في خطوة وُصفت بأنها امتداد لسياسات الجباية وتضييق الوصول إلى الإرث الثقافي، ألغت وزارة السياحة والآثار المصرية العمل بالقرار الوزاري الصادر في 28 سبتمبر/أيلول 2007، الذي كان يقضي بمعاملة الزائرين العرب معاملة المصريين في رسوم دخول المواقع الأثرية والمتاحف، وقررت اعتبارهم أجانب بشكل كامل اعتباراً من اليوم الخميس.
وبموجب القرار الجديد، جرى تقسيم الزائرين إلى فئتين فقط: مصريون وأجانب، من دون أي تمييز للعرب، بذريعة “توحيد سياسات التسعير لتحقيق العدالة المالية”، و”تعزيز الموارد اللازمة لصيانة وتطوير المواقع الأثرية”، وفق ما ورد في بيان الوزارة.
إلغاء فئة العرب بالكامل
القرار أنهى عملياً فئة ظلّت قائمة لسنوات، ومنح العرب وضعاً مماثلاً للسائح الأجنبي، ما يعني تحميلهم رسوماً مرتفعة تتجاوز في بعض المواقع عشرات أضعاف ما يدفعه المواطن المصري، في وقت تتصاعد فيه شكاوى من تحوّل الآثار والمتاحف إلى مورد مالي بحت، لا رافعة ثقافية أو تعليمية.
قفزات حادة في أسعار المتحف المصري
وضمن خطة تحديث أسعار التذاكر، اعتمدت الوزارة لائحة جديدة لزيارة المتحف المصري في ميدان التحرير، رفعت سعر التذكرة للمصريين من 20 إلى 30 جنيهاً، وللطالب المصري من 5 إلى 10 جنيهات، بينما ارتفعت تذكرة الأجانب – بمن فيهم العرب – من 450 إلى 550 جنيهاً، وتذكرة الطالب الأجنبي من 225 إلى 275 جنيهاً.
أما المتحف المصري الكبير في منطقة أهرامات الجيزة، فبلغ سعر التذكرة العادية 200 جنيه للمصريين، مقابل 1450 جنيهاً للعرب والأجانب، و730 جنيهاً للطلاب منهم، فيما تصل تذكرة الجولات الإرشادية إلى 1950 جنيهاً للأجانب، مقابل 350 جنيهاً فقط للمصريين.
الأهرامات والمعابد.. زيادات خلال خمس سنوات
وخلال السنوات الخمس الماضية، شهدت أسعار زيارة المواقع الأثرية زيادات متتالية؛ إذ ارتفعت تذكرة أهرامات الجيزة للمصريين من 20 إلى 60 جنيهاً، وللأجانب من 200 إلى 700 جنيه، وسقارة من 20 إلى 60 جنيهاً للمصريين، ومن 150 إلى 600 جنيه للأجانب، وقلعة قايتباي من 20 إلى 60 جنيهاً للمصريين، ومن 60 إلى 200 جنيه للأجانب.
وفي الأقصر، ارتفعت رسوم زيارة معابد الكرنك من 20 إلى 60 جنيهاً للمصريين، ومن 200 إلى 600 جنيه للأجانب، ومعبد الأقصر من 20 إلى 40 جنيهاً للمصريين، ومن 160 إلى 450 جنيهاً للأجانب، ووادي الملوك من 20 إلى 60 جنيهاً للمصريين، ومن 240 إلى 750 جنيهاً للأجانب.
اقتصاد منهك ورسوم تتصاعد
تزامنت هذه الزيادات مع التراجع الحاد لقيمة الجنيه المصري، من نحو 15.7 جنيهاً للدولار إلى قرابة 48 جنيهاً، منذ مارس/آذار 2022، عقب أربع موجات من تحرير سعر الصرف استجابة لاشتراطات صندوق النقد الدولي، ما زاد من الأعباء على المواطنين والزائرين على حد سواء.
صندوق السياحة.. اقتطاع دائم
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد صدّق في أبريل/نيسان 2022 على قانون إنشاء صندوق السياحة والآثار، الذي يقتطع 10% من إيرادات المجلس الأعلى للآثار، و50% من أي زيادات على رسوم الزيارة، إضافة إلى فرض رسوم سنوية على الشركات والمنشآت السياحية تحت مسمى “تنمية وتطوير الخدمات”.
ثقافة أم تحصيل؟
ويرى مراقبون أن السياسات الجديدة تعكس توجهاً واضحاً للتعامل مع الآثار بوصفها مصدراً مالياً سريعاً، لا رصيداً حضارياً مشتركاً، في ظل شكاوى من تراجع دور المتاحف والمواقع الأثرية في نشر الوعي الثقافي، وتحولها إلى عبء مالي حتى على العرب الذين كانوا يُعاملون، حتى وقت قريب، معاملة المصريين.
