بيع الأصول للبنك المركزي الاقتصاد يُدار بـ«افتكاسات»…هل تعلن الحكومة إفلاس مصر خلال العام 2026

- ‎فيتقارير

 

 

تعيش حكومة الانقلاب حالة من الرعب بسبب تراكم الديون وعجزها عن سداد أقساط وفوائد هذه الديون والتى ستصل خلال العام الحالى إلى نحو 45 مليار دولار إضافة إلى اصل الدين الخارجى والذى بلغ 161 مليار دولار مع نهاية العام 2025 بجانب تريلونات الدين المحلى.

ورغم إعلان مصطفى مدبولى رئيس وزراء الانقلاب ووزير ماليته أحمد كجوك عن خطة لخفض الديون إلا أن هذا الإعلان يأتى فى إطار شو إعلامى حيث لا توجد أى خطوة حقيقية فى هذا السياق إلا بيع ممتلكات الشعب المصرى أو الاقتراض من الخارج لسداد الديون بديون جديدة .

 

المقايضة الكبرى

 

هذا المأساة كشف عنها رجل الأعمال حسن هيكل والذى قدم اقتراحا لحكومة الانقلاب للتخلص من الديون اسماه “المقايضة الكبرى”، وهي فكرة تقوم على بيع جميع أصول دولة العسكر للبنك المركزي مقابل تصفير الدين العام المحلي، وإعادة توجيه إيرادات الموازنة المحررة من الفوائد نحو برامج تنموية حيوية.

كتب هيكل فى منشور على موقع التواصل الاجتماعى “إكس”: منذ حوالي عام قلت لرئيس وزراء الانقلاب على الهواء، أن الدين العام المحلي غير قابل للاستمرار، ولا يمكن حله إلا بالمقايضة الكبرى. وتحدث مدبولى عن حل جذري ونهائي للدين العام المحلي سيعلنه قريبًا. فهل يكون ده؟

وأوضح ، أنه عرض هذه الفكرة على مصطفى مدبولي قبل عام، مشيرًا إلى أن الدين وصل إلى حوالي 13 تريليون جنيه، ومعظم إيرادات الموازنة تُستهلك لسداد الفوائد فقط، ما يجعل الحلول التقليدية مثل تخفيض سعر الفائدة أو بيع الأصول بشكل جزئي غير مجدية.

 

كسر الدائرة المفرغة

 

وأضاف هيكل أن البنك المركزي في حالة امتلاكه للسيولة، يمكنه شراء أصول دولة العسكر وإدارتها بشكل محترف، مما يسمح بتحويل هذه الأصول إلى استثمارات تنموية مستدامة تخدم الاقتصاد الوطني.

واستشهد بتجارب دولية سابقة، مشيرًا إلى تدخل الفيدرالي الأمريكي عام 2008 لإنقاذ شركات كبرى من الإفلاس خلال أزمة السيولة، معتبرا أن تدخل البنك المركزي في أوقات الأزمات يمثل خطوة ضرورية للحفاظ على استقرار الاقتصاد وحماية الأسواق من الانهيار.

ولفت هيكل إلى أن الهدف من المقايضة الكبرى هو كسر الدائرة المفرغة للفوائد المتراكمة، وتحرير الموارد المالية لدولة العسكر لدعم قطاعات أساسية مثل التعليم والصحة والبحث العلمي، مع التأكيد على أن الفكرة قابلة للتنفيذ تقنيًا، لكن تحتاج إلى نقاش جاد حول العوائق المحتملة.

 

إعلان إفلاس

 

فى المقابل أثار منشور هيكل حفيظة هشام عز العرب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي، محذرا من أن مقترح المقايضة الكبرى ما هو إلا إعلان إفلاس ضمني، مع وجود نسبة كبيرة من الدين مملوكة لأجانب "حوالي 40% من الأذون الحكومية، ما يثير تساؤلات حول ردود أفعال السوق المحلي والدولي، وإمكانية تمويل دولة العسكر مستقبلًا من الأسواق الدولية.

وشدد عز العرب فى تصريحات صحفية على أن الحل يجب أن يكون عبر زيادة الإيرادات الحكومية وتنمية القطاع الخاص، موضحًا أن أي محاولة لتحويل الدين إلى أصول قد تؤدي إلى مصادرة أموال المودعين أو التأثير على استثماراتهم، وهو ما يراه خطيرًا على الاستقرار المالي.

 

تخبط السياسات النقدية

 

وحذر الخبير الاقتصادى الدكتور مدحت نافع، من أن تنفيذ المقايضة الكبرى قد يؤدي إلى نقل أزمة حكومة الانقلاب إلى الجهاز المصرفي وخلق دائرة جديدة من التخبط في السياسات النقدية .

وطالب نافع فى تصريحات صحفية باجراء دراسة دقيقة لتداعيات مثل هذه الخطوة قبل اعتمادها.

 

افتكاسات

 

وحذر الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد فؤاد، من مقترحات تصفير الدين المحلي عبر ما يُعرف بـ«المقايضة الكبرى»، مشددًا على خطورة هذه الأفكار على الاستقرار النقدي والمالي.

وأكد فؤاد فى تصريحات صحفية أن الاقتصاد لا يُدار بـ«افتكاسات» أو حلول وقتية، مشددًا على أن غياب التغيير الجوهري في المسار الاقتصادي سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها مهما تغيرت العناوين.

وأشار إلى أن تجاوز أساسيات علم الاقتصاد والإدارة الرشيدة لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات.

 

إدارة الأصول

 

وقال الخبير الاقتصادي، أحمد السيد، إن مقترحات مبادلة ديون دولة العسكر لدى البنك المركزي مقابل أصول تمثل خطوة كارثية، خاصة أن البنك المركزي ليس جهة مختصة بإدارة الأصول.

وأوضح السيد فى تصريحات صحفية أن البديل الأكثر منطقية يتمثل في نقل ملكية الأصول الجيدة إلى مؤسسات مثل التأمينات الاجتماعية وهيئة الأوقاف، باعتبارهما من أكبر الجهات التي تمتلك سيولة وتبحث عن فرص استثمارية لتعظيم العوائد.

وأشار إلى أن تجميع الشركات المتشابهة داخل صندوق واحد وطرحه في البورصة دفعة واحدة من شأنه تسريع برنامج الطروحات الحكومية، مع إتاحة الفرصة أمام المواطنين لتملك جزء من الأصول العامة بدلًا من قصرها على صفقات مغلقة.