مقاربة بين الدعم التركي والسعودي والمصري مساندة الصومال في مواجهة إثيوبيا وأطماع أبوظبي

- ‎فيتقارير

 

تتجاوز قيمة الدعم التركي للصومال مليار دولار، بخلاف الدعم العسكري واللوجستي والاتفاقيات الدفاعية الحديثة، ما يجعل أنقرة الشريك الأول لمقديشو، متقدمة على مصر التي تقدم دعمًا عسكريًا محدودًا وغير مُعلن بالأرقام.

وتُعد تركيا أكبر داعم للصومال عسكريًا وغير عسكري، إذ أنشأت قاعدة «تركيصوم» في مقديشو عام 2017 بتكلفة قاربت 50 مليون دولار، وتُدرّب آلاف الجنود الصوماليين سنويًا. كما وقّعت أنقرة ومقديشو في يوليو 2024 اتفاقية دفاعية شاملة، أعقبتها في أغسطس 2025 اتفاقية مساعدة نقدية دفاعية، إضافة إلى دعم إنساني واقتصادي تجاوز مليار دولار منذ عام 2011.

في المقابل، يتلقى الصومال دعمًا ماليًا كبيرًا من الاتحاد الأوروبي (قرابة 90 مليون يورو في دفعة واحدة)، بينما تقتصر المساهمة المصرية على دعم عسكري مباشر عبر شحنات أسلحة ومعدات وتعاون استخباراتي دون إعلان أرقام، وهو ما يعكس اختلاف المقاربة بين الأطراف.

وعززت تركيا وجودها العسكري في الصومال خلال عام 2025 عبر إرسال قوات إضافية وتزويد الحكومة الصومالية بأسلحة متطورة، شملت مروحيات هجومية وطائرات مسيّرة.

الوجود العسكري التركي في الصومال

  • إرسال 500 جندي: في مايو 2025، أرسلت تركيا 500 جندي متخصصين في مكافحة الإرهاب، مع وحدات تشغيل الطائرات المسيّرة لدعم الجيش الصومالي في مواجهة حركة الشباب.

  • توسيع الانتشار: تشير تقارير إلى أن إجمالي القوات التركية قد يتجاوز 2500 جندي، ما يجعلها من أكبر القوى الأجنبية في الصومال بعد انسحاب القوات الإثيوبية.

  • قاعدة تركيصوم: منذ 2017، تمتلك تركيا أكبر قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها في مقديشو، وتستخدمها لتدريب آلاف الجنود الصوماليين.

  • مروحيات T129 Atak: في يونيو 2025، سلّمت أنقرة ثلاث مروحيات هجومية من هذا الطراز إلى الحكومة الصومالية، إضافة إلى مروحيتين للخدمات العامة للبحرية الصومالية.

  • اتفاقيات دفاعية: في يوليو 2025، وُقّعت اتفاقية مساعدة نقدية دفاعية خلال معرض الصناعات الدفاعية الدولي في إسطنبول لتوسيع التعاون العسكري والبحري.

  • تدريب الطيارين والبحرية: منذ 2024، بدأت تركيا تدريب طيارين صوماليين، والعمل على تأسيس قوة بحرية لصالح الحكومة الصومالية.

  • استخدام المسيّرات: تعتمد القوات التركية على الطائرات المسيّرة في الاستطلاع والدعم القتالي ضد حركة الشباب.

بداية الانخراط المصري في الصومال

وصلت معدات ووفود عسكرية مصرية إلى العاصمة الصومالية مقديشو في أغسطس 2024، كخطوة أولية نحو مشاركة مصر في قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

وفي 27 أغسطس 2024، حطّت طائرتان عسكريتان مصريتان في مطار آدم عدي الدولي محمّلتين بمعدات وضباط، في إطار التمهيد لانضمام مصر إلى قوات حفظ السلام الأفريقية (أميصوم)، التي ستخلف بعثة «أتميس» بحلول يناير 2025.

ويرتبط هذا التحرك ببروتوكول تعاون دفاعي بين القاهرة ومقديشو، ويراه مراقبون في سياق التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا.

استدراك مهم

لم تنتشر القوات المصرية بشكل كامل بعد، إلا أن وصول المعدات والوفود العسكرية يمثل بداية رسمية لانخراط مصر في مهام حفظ السلام، وهو تطور ذو أبعاد أمنية وسياسية إقليمية.

وفي سبتمبر 2025، تحدثت تقارير عن وصول وحدات مصرية تضم ضباطًا كبارًا ووحدات خاصة، أنهت مهمة استطلاعية شملت جولات ميدانية ولقاءات مع مسؤولين صوماليين وأفارقة، تمهيدًا للانتشار الرسمي.

ولا تزال المشاركة الواسعة قيد التخطيط، حيث تعتزم القاهرة إرسال نحو 5 آلاف جندي ضمن بعثة «أوصوم» التي تبدأ مهامها في يناير 2026، إضافة إلى خمسة آلاف آخرين لدعم الأمن في مواقع استراتيجية داخل الصومال، وذلك عقب إنهاء مهمة 10 آلاف جندي إثيوبي.

الدعم السعودي

تُعد السعودية من أبرز داعمي الصومال، إذ دشّن مركز الملك سلمان للإغاثة في يناير 2024 نحو 24 مشروعًا إنسانيًا في قطاعات الأمن الغذائي والصحة والتعليم والمياه والإصحاح البيئي، بقيمة 45 مليون دولار، استفاد منها نحو 5.8 مليون شخص.

وفي ديسمبر 2025، أعلنت الرياض دعمها الكامل للصومال ورفضها الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، مؤكدة التزامها بوحدة الأراضي الصومالية.

الأبعاد الاستراتيجية

يهدف الدعم التركي إلى تعزيز قدرات الجيش الصومالي في مواجهة الهجمات الإرهابية، ويُنظر إلى الوجود التركي كجزء من تنافس إقليمي مع إثيوبيا، خاصة بعد اتفاق أديس أبابا مع إقليم «أرض الصومال» للحصول على منفذ بحري.

وتتعامل أنقرة مع الصومال كشريك طويل الأمد، إذ بدأ التعاون قبل أكثر من عقد عبر المساعدات الإنسانية، ثم تطور إلى تعاون أمني ودفاعي شامل، جعل تركيا لاعبًا رئيسيًا في أمن القرن الأفريقي.

أما مصر، فيُنظر إلى وجودها العسكري المحتمل كتعزيز لدورها الأفريقي ورسالة سياسية في ظل الخلافات مع إثيوبيا حول سد النهضة، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لموقع الصومال على البحر الأحمر والمحيط الهندي.

في حين يتركز الدور السعودي على الدعم الإنساني والتنموي والموقف السياسي الداعم لوحدة الدولة، مقابل دعم تركي عسكري واقتصادي واسع، ودور مصري يركز على التعاون الأمني المباشر، وهو ما يعكس تنوع الاستراتيجيات بين الدول الثلاث.

أرقام الدعم الدولي للصومال

  • الاتحاد الأوروبي: دعم مالي بقيمة 89.5 مليون يورو (أكتوبر 2023)، منها 20 مليونًا لدعم ميزانية الحكومة.

  • البنك الدولي: أشار في تقرير يونيو 2025 إلى اعتماد الاقتصاد الصومالي الكبير على المساعدات الخارجية.

  • الولايات المتحدة: تقدم برامج تدريب ودعمًا استخباراتيًا في إطار مكافحة الإرهاب دون أرقام دقيقة معلنة.

  • الإمارات: تراجع نفوذها في مقديشو بسبب دعمها لإقليم صوماليلاند، ما أثار اتهامات بتقويض وحدة الصومال.

  • قطر: تقدم دعمًا ماليًا ولوجستيًا وبرامج تدريب محدودة، ويتقاطع دورها مع تركيا في مواجهة النفوذ الإماراتي.

ضغوط على الصومال؟

نقل حساب المجلس الثوري المصري عن مصادر قريبة من حكومة الصومال اعتقادًا متزايدًا بأن اعتراف إسرائيل بـ«صوماليلاند» جاء نتيجة تحركات إماراتية، مع حديث عن دراسة مقديشو اتخاذ خطوات تصعيدية، تشمل قطع العلاقات أو إغلاق المجال الجوي.

في المقابل، نفى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مقابلة مع قناة العربية (سبتمبر 2025) وجود ضغوط مباشرة من تركيا أو السعودية، مؤكدًا التوازنات الإقليمية والشراكة مع مصر.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (ديسمبر 2025)، أكد الطرفان رفض الاعتراف بـ«أرض الصومال» ودعم وحدة البلاد، مع الإشادة بمواقف السعودية ومصر والاتحاد الأوروبي.