اعتبر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية آفي أشكنازي أن "إيران تتعرض لتآكل متزايد، وتواجه مأزقاً حقيقياً، لكن السؤال الذي يُقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو ما إذا كان النظام، في محاولة يائسة، سيلجأ إلى شن هجوم صاروخي على إسرائيل، وذلك بينما تراقب المؤسسة الأمنية حالياً بحذر شديد الأحداث في طهران واستعدادها لشن هجوم مفاجئ".
وأضاف أشكنازي في تقرير نشرته الصحيفة أن ""المؤسسة الدفاعية تُقدّر أن إيران لا ترغب حاليًا في خوض حرب مع إسرائيل، وتزعم أن قدراتها العسكرية محدودة للغاية. وترى المؤسسة أن دفاعها الجوي مكشوف تمامًا، وأن قدرتها على شن هجوم إسرائيلي معدومة من وجهة نظرها. وفي الوقت نفسه، تسعى إيران إلى تعزيز ترسانتها، لكن ذلك يتم على نطاق محدود وبجودة متدنية.
وذكر "كما يجري العمل على إعادة بناء ترسانة الصواريخ الباليستية بوتيرة متسارعة بالاعتماد على الصناعة الإيرانية المحلية. ورغم ذلك، تزعم المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن إيران لم تصل إلى عدد الصواريخ وقاذفاتها التي كانت تمتلكها عشية حرب "عام كلافي" (التسمية العبرية للحرب ضد إيران)، ويعتقد الإسرائيليون أن عدد الصواريخ المنتجة لا يتطابق مع العدد المعلن في وسائل الإعلام الغربية".
ونقل عن مصدر عسكري قوله: "لقد حددت الحكومة الإيرانية أولوياتها، فوضعت في المقام الأول إنشاء منظومة هجومية ضد إسرائيل قبل معالجة الأزمة الاقتصادية في إيران، ومشاكل المياه والرعاية الاجتماعية".
وذكر أشكنازي أنه بحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن الحكومة الإيرانية "تمر بوضع صعب ومتردٍ. فعلى الصعيد الخارجي، تواجه صعوبة في التعافي من انهيار حرب "عام كلافي" والضربة التي تلقتها من إسرائيل. وفي الوقت نفسه، ستغير هذه الحرب استراتيجية إسرائيل القتالية على مختلف الساحات، مما أدى إلى خسارة إيران لجميع حلفائها، من حزب الله وحماس، إلى الميليشيات في سوريا والعراق، والآن تزيد أزمة الحوثيين في اليمن من صعوبة الوضع".
واشاؤ إلى أنه "من هنا نشأت الضائقة الداخلية. فأزمة المياه في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة دفعت الشعب إلى النزول إلى الشوارع، وتزامن ذلك مع اندلاع الثورة الإسلامية عامي 1978-1979. وقد دُفعت الطبقة الوسطى، ذات التوجه العلماني في إيران، إلى حافة الهاوية بسبب الأعباء الاقتصادية. فوافقت هذه الطبقة على الانضمام إلى الحركة الدينية ونفذت الانقلاب، الذي تحول بالفعل إلى ثورة دينية، ولكنه في جوهره ثورة اجتماعية اقتصادية. وتدرك الحكومة الإيرانية هذا الأمر جيداً، كما تدرك أيضاً أنه لا يمكن لأي قوة عسكرية أو شرطية أن توقف تدفق المواطنين الجائعين والعطشى".
وأضاف "لذا، ينبع القلق في النظام الإسرائيلي من حرص جهاز المخابرات والموساد والقوات الجوية ومنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية على مراقبة ما يجري في الشرق. ويُرجّح أن الحكومة الإيرانية، رغم عدم قدرتها أو رغبتها حاليًا في خوض حرب أخرى مع إسرائيل، ستشعر بأنها محاصرة".
وذكر أنه "حتى بعد تصريحات دونالد ترامب هذا الأسبوع خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبالطبع بسبب المظاهرات والاحتجاجات التي يبدو أنها تخرج عن السيطرة، يخشى البعض أن يؤدي الانهيار الاقتصادي المستمر في إيران إلى شنّها هجوماً خارجياً، يستهدف الجبهة الداخلية الإسرائيلية".
وختم بالقول "تؤكد المؤسسة العسكرية أنه لن يكون هناك مفر من ضرب إيران مرة أخرى في مواجهة محاولاتها لإعادة بناء أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية، لكنهم يقولون الآن في إسرائيل إن الخط الأحمر الذي رسمته إسرائيل لم يتم تجاوزه، وبالتالي هناك أمور أكثر إلحاحاً يجب معالجتها".