مع بداية العام الجديد ، وفيما يواصل وزير صحة الانقلاب أكاذيبه حول الخدمات الصحية المتقدمة ،تزايدت شكاوى المواطنين من المستشفيات والعيادات الحكومية خاصة في أيام الخميس والجمعة أو في الإجازات الرسمية، حيث تكون هذه المستشفيات خارج الخدمة، ليجد المريض نفسه مضطرا للجوء إلى المستشفيات الخاصة التي يدفع فيها أموالاً طائلة حتى إذا كان يحتاج لإسعافات بسيطة.
ورغم أنه من المفترض أن تضع كل منشأة طبية جداول لكل أيام الأسبوع بعدد الأطقم الطبية، التي يجب أن تتواجد فيها خاصة خلال أوقات الذروة، إلا إنه لوحظ خلال الفترات الأخيرة نقص الخدمات المقدمة للمواطنين في هذه الأيام، ودخولهم في رحلة عذاب لإنقاذ المرضى، وبالذات عند البحث عن سرير رعاية مركزة.
رحلة عذاب
في هذا السياق كشف عيد ميزار – سائق- عن تجربته مع أحد المستشفيات العامة في القاهرة، عندما لجأ إليها بعد شكوى زوجته من ألم فى المخ، إلا أنه عندما توجه لهذا المستشفى الكبير، ظل لساعات طويلة في رحلة عذاب داخل الطوارئ.
وقال ميزار: إنه "عند وصوله لقسم الطوارئ في مساء أحد أيام الخميس طلب منه طبيب الطوارئ الانتظار حتى يتم عرض زوجته على الطبيب المختص، ثم طلب منه بعد ذلك التوجه لعرض زوجته على أطباء الباطنة، الذين أحالوه لقسم آخر، وبعد أن ظل في هذه الرحلة من العذاب حتى صباح اليوم التالى، طلبوا منه عرضها على العيادات الخارجية بالمستشفى، التي سيضطر للانتظار يوماً كاملاً حتى يعرضها عليها، لأن اليوم التالي كان الجمعة وهو إجازة رسمية، ما جعله يترك هذا المستشفى وينتقل بها إلى مستشفى خاص".
وأضاف: بعد ما خرجت من المستشفى روحت كشفت عند دكتور خاص، وقال إنها محتاجة رعاية مركزة، وفعلاً روحنا مستشفى خاص في الجيزة، ودفعنا 70 ألف جنيه في 3 أيام، طب ده حرام ولا حلال؟ .
القسم فاضي
فيما كشف على أحمد، عن تجربته مع احتجازه في أحد المستشفيات، حيث تم حجزه أكثر من مرة، وفى كل مرة كانت تتجاوز مدة الحجز الأسبوع.
وقال أحمد: "كل مرة كنت بتحجز فيها كنت بلاقي الدكاترة والممرضات موجودين في كل أيام الأسبوع، لكن أيام الخميس والجمعة ألاقى القسم فاضي، ومفيش غير دكتور واحد وممرضة أو اتنين بالكتير.. معرفش بقى كانوا بيسافروا ولا أجازة لكن الملاحظة دي كنت بشوفها كل مرة بتحجز فيها .
جداول شاملة
من جانبه قال الدكتور محمد عز العرب، المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء، أن نقص الأطقم الطبية في المستشفيات خلال أيام الخميس والجمعة والأعياد مشكلة موجودة بالفعل، ويعانى منها المرضى بشكل ما.
وأضاف عز العرب في تصريحات صحفية أن هناك عدة عوامل تتسبب في هذه المشكلة، أهمها أن عددا ليس بالقليل من الأطقم الطبية سواء أطباء أو تمريض من الريف، أو مناطق بعيدة، وبالتالي يتجهون في هذه الأيام لزيارة الأهل، مشيرا إلى أنه حسب النظام المتبع من المفترض ألا يكون هناك نقص في القوى العاملة خاصة في أقسام الطوارئ والرعاية المركزة، ويتم تنظيم هذا الأمر إداريا داخل كل مستشفى.
وأوضح أن إدارة كل مستشفى من المفترض أن تضع جداول شاملة كل أيام الأسبوع حتى الخميس والجمعة، وعند القيام بأي زيارة تفتيش من المسئولين فإن أول ما يطلبه المسئول هو الجداول للتأكد من وجود الأطقم الطبية، وبالتالي من المفترض أن القوى البشرية تكون موجودة.
واشار عز العرب إلى أنه من الناحية الإحصائية هناك ساعات ذروة وساعات قليلة الكثافة، ومن هنا يتم تحديد العدد المناسب فى الجداول من جانب الإدارة حسب ساعات الذروة، ولكن غير مسموح نهائياً عدم تواجد أي من أعضاء الفريق الطبي سواء طبيب أو تمريض أو فني أشعة حتى إذا لم يكن هناك مرضى في الأقسام، وبالتالي هذه المشكلة سببها الرئيسي إداري وليس أي شيء آخر .
حوافز تشجيعية
وأكد أن حل هذه المشكلة يتطلب وضع حوافز تشجيعية مالية ومعنوية لأطباء الطوارئ أو الرعاية المركزة بالذات، كما يحدث مع أطباء المناطق النائية بزيادة البدلات 100% أو 200%.
وشدد عز العرب على ضرورة عدم اعتماد الاستشاريين والأخصائيين على الطبيب المقيم فقط، بل يجب استدعاء الطبيب المختص سواء كان استشاريا أو أخصائيا في أي وقت من اليوم، خاصة عند الحاجة إلى التدخلات الجراحية، مؤكداً أن المشكلة تنظيمية إدارية أكثر منها كفاءة أو جودة.
وقال : "هذه الحوافز ليست طمعاً من الفريق الطبي، ولكن تشجيعاً له، خاصة في ظل تزايد هجرة الأطباء سواء للخارج أو للعمل في القطاع الخاص، الذي يمنح الأطقم الطبية رواتب أعلى من القطاع الحكومي، وبالتالي تشجيع وتحفيز الأطقم الطبية مادياً ومعنوياً أمر هام للغاية .
عدد المرضى
وأرجع الدكتور شريف حتة، أستاذ الطب الوقائي والصحة العامة، هذه المشكلة إلى سبب إداري بالدرجة الأولى، موضحا أنه لكى يتم تقديم خدمة طبية جيدة فى المنشأة الطبية سواء كانت مستشفى أو وحدة صحية أو مركز طبى، لابد من وجود إحصائية بعدد المرضى الذين تخدمهم هذه المنشأة وتحديد أوقات الذروة ، لمعرفة أعداد الأطقم الطبية والتمريض التي من المفترض تواجدها في المنشأة الطبية.
وقال حتة في تصريحات صحفية : "أيام الخميس والجمعة معظم الأطقم تكون في أجازات، ولذلك يتم إتباع نظام النوبتجيات، ويكون فيها العدد أقل من قوة المنشأة الطبيعية، وهذا أمر طبيعي ومتبع في كل مكان، وإذا حدث قصير لابد أن يقوم المرضى وذووهم بتقديم شكاوى يشار فيها إلى أن عدد الأطقم الطبية كان غير كاف.
ولفت إلى أن الشكاوى الناتجة عن هذا الأمر قليلة وليست ظاهرة منتشرة أو شكوى عامة في كل مكان، ولكنها في النهاية موجودة ولا أحد ينكرها مشددا على أن من أهم عناصر جودة الرعاية الصحية تقديم الخدمة في أسرع وقت ممكن، أي أن المريض إذا جاء للمنشأة الطبية يشتكى من شيء معين وليكن مثلاً ألماً في المخ، فأول إجراء يتم اتخاذه هو عمل أشعة مقطعية، وبعدها يتم التشخيص ومعرفة طبيعة الحالة، لكن ما يتم في بعض الحالات من المماطلة مع المريض وتوجيهه لأكثر من قسم وعدم الكشف عليه بسرعة، فإن ذلك يقلل من جودة الرعاية الصحية ويتسبب في مشاكل.
حلول سهلة
وشدد حتة على ضرورة تدخل دولة العسكر وزيادة الرقابة لمنع تكرار مثل هذه الحالات، وتحديد الأماكن التى تزداد فيها مثل هذه الشكاوى، وعمل زيارات ميدانية مفاجئة بشكل مستمر من المسئولين، خاصة أيام الأجازات والأعياد للتأكد من وجود الأطقم الطبية بشكل مناسب فى المنشآت الصحية وعدم غياب أى فرد فيها، كما يجب أن يكون هناك رقابة من مديري المنشآت الطبية نفسها قبل هذه الزيارات والتأكد من وجود الأطقم الطبية بشكل مستمر.
وأوضح أن هناك حلولاً سهلة وبسيطة يمكن تطبيقها للرقابة، أهمها وضع كاميرات داخل الأماكن المهمة فى المستشفيات، مثل أقسام الطوارئ والعيادات والأشعة وغيرها، لمراقبة الأوضاع، ووضع شاشات صور الكاميرات داخل مكاتب المديرين أو توصيلها بهواتفهم المحمولة، حتى يستطيع كل مدير متابعة الأوضاع بشكل لحظي من مكانه.