المنبر المصري يطالب بخطوات جدية بعد إغلاق قضية “التمويل الأجنبي”

- ‎فيحريات

قال المنبر المصري لحقوق الإنسان إن قرار قاضي التحقيق بإغلاق القضية 173 مع خمس منظمات حقوقية مصرية خطوة هامة وبداية يمكن للسلطات البناء عليها لتصحيح مسار تعاملها وممارساتها تجاه منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأضاف المنبر، في بيان له، أن هذه الخطوة لا بد وأن تستكمل بإجراءات أخرى من بينها إلغاء الأحكام الغيابية والانتقامية ضد قيادات الحركة الحقوقية بالخارج، ومراجعة أوضاعهم لتقديم ضمانات لعودتهم وعملهم بحرية واستقلالية داخل مصر، وتعديل قانون الجمعيات الحالي، ومراجعة مواد قانون الكيانات الإرهابية الذي يستخدم بشكل ممنهج لتقييد حرية التنظيم والتعبير، والحق في التجمع السلمي.

أصدر قاضي التحقيق بالقضية  173 المعروفة إعلاميا بقضية ”التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية“ في 20 مارس 2024، أمرًا بأنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم كفاية الأدلة ضد خمس منظمات، وتضمن القرار رفع أسماء العاملين بهذه المنظمات من قوائم المنع من السفر وإلغاء قرارات التحفظ على أموالهم وحساباتهم البنكية لتبقى منظمة واحدة على ذمة القضية وهي المركز العربي لدعم استقلال القضاء. وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة إلا أن هذه القضية حققت مبتغاها بالفعل من تقييد للحركة الحقوقية. فقد تعدت الملاحقة القانونية والتضييق لتصل إلى الاستهداف المادي والمعنوي لقيادات الحركة الحقوقية، وإجبار الكثير  منهم على الخروج  من مصر.

بدأت تلك القضية بمداهمة مقرات منظمات حقوقية دولية ومصرية، وتوسعت لتشمل كافة المنظمات الحقوقية المحلية المستقلة، حيث أدرج عشرات من المدافعين الحقوقيين على قوائم  المنع من السفر، والتحفظ على الأموال. وواجه العديد منهم حملات التشهير الإعلامي. ناهيك عن التضييق المنهجي على الحقوق والحريات العامة مما دفع مئات من المدافعين والنشطاء السياسيين إلى الخروج من مصر. واستمرت الملاحقات الأمنية والقضائية للنشطاء خارج البلاد حيث واجه البعض منهم أحكام غيابية بالسجن في قضايا تتعلق بالتعبير السلمي عن الرأي، وأقدمت السلطات على إدراج بعضهم على قوائم الإرهاب ومحاولات الترحيل القسري إلى مصر، والحرمان المنهجي من الخدمات القنصلية، واستخراج الأوراق الثبوتية، وغيرها من ممارسات انتقامية عابرة للحدود.

وفي هذا السياق تأسس المنبر المصري لحقوق الإنسان في المهجر عام 2018 كتجمع مستقل للمدافعين عن حقوق الإنسان المصريين، الذين يجمعهم إيمان لا يتجزأ بالقيم العالمية لحقوق الإنسان، ورؤية عامة مشتركة لضرورة تأسيس نظام سياسي في مصر يقوم على احترام مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة بهدف بناء توافق عريض على وثيقة تمثل مرجعية حقوقية لأي مشروع للإصلاح السياسي في مصر.

وأكد المنبر المصري لحقوق الإنسان أن الإجراءات التي تتخذها سلطات الانقلاب منذ عام 2021 والمتمثلة في إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وعقد جلسات الحوار الوطني، وإحياء لجنة العفو الرئاسي عن السجناء السياسيين لم تؤد إلى تحسن نوعي ملموس. واتسمت هذه الإجراءات وبشكل خاص جلسات الحوار الوطني بإقصاء متعمد لقطاع كبير من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين خاصة ممن اضطروا إلى مغادرة البلاد، كما أن التوصيات النهائية لم تتعامل مع مسببات تردي الوضع الحقوقي.

كما شدد المنبر على المطالب الواردة في البيان الذي وقع عليه ما يزيد عن 900 ناشط حقوقي وسياسي تحت عنوان “جدية ونجاح أي حوار يتطلب توجهات وتدابير جادة من الدولة لبناء الثقة“. وقد صدر هذا البيان بالتزامن مع الإعلان عن مبادرة الحوار الوطني، وطالب بالوقف الفوري لـ (كافة أشكال الاحتجاز التعسفي – استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة – تنفيذ أحكام الإعدام – التضييق على المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان بما فيها الملاحقات القضائية)  وإنشاء لجنة للتحقيق في وقائع التعذيب وتحسين ظروف السجون المصرية ورفع القبضة الأمنية عن وسائل الأعلام ورفع الحجب عن المواقع الإخبارية وغيرها من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية.

وأشار المنبر المصري لحقوق الإنسان” إلى النداء الذي أطلقه في مارس 2019 إلى الرأي العام وقوى الإصلاح في مؤسسات الدولة والمعارضة ” المتمثل في خمس حزم أساسية للإصلاح تشمل الجوانب:  السياسية، الاقتصادية، المؤسسية، الجنائية، التشريعية، وإصلاحات ضرورية على طريق تحقيق العدالة الانتقالية والوصول للحقيقة.

ودعا المنبر المصري لحقوق الإنسان سلطات الانقلاب إلى:  

1- مراجعة التشريعات المقيدة لحرية التنظيم والتجمع وفي مقدمتها قانون الجمعيات الأهلية وقانون التظاهر وقانون الإرهاب والمواد المعدلة في قانون العقوبات.

2- الإسراع بتعديل قانون الحبس الاحتياطي، وإطلاق سراح المدافعين/المدافعات المحتجزين منذ سنوات.

3- إسقاط الأحكام الغيابية بحق المدافعين/المدافعات في المهجر.

4- إقرار حق العودة للمدافعين/المدافعات الحقوقيين والنشطاء السياسيين بالمهجر دون أن يكون ذلك مشروطاً بتقديم تنازلات أو وضع قيود على عملهم.

4- رفع أسماء المدافعين/المدافعات الحقوقيين والنشطاء السياسيين من قوائم الكيانات الإرهابية بالداخل والخارج.

5- السماح المدافعين/المدافعات الحقوقيين والنشطاء السياسيين في المهجر بإصدار وتجديد الأوراق الثبوتية، والاستفادة من الخدمات القنصلية. 

6- إسقاط التهم بحق المركز العربي لدعم استقلال القضاء وما ترتب عليها من قرار منع السفر للعاملين به.