السيسي يهدد بـ”القطيعة” مع إسرائيل وأمريكا بسبب التهجير لسيناء!

- ‎فيعربي ودولي
Displaced Palestinians, who fled their houses due to Israeli strike, shelter in a camp in Rafah, amid the ongoing conflict between Israel and Palestinian Islamist group Hamas, in the southern Gaza Strip, December 6, 2023. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa

في الوقت الذي يحاصر فيه السيسي الفلسطينيين ويشارك في تجويعهم، وقهرهم عبر إغلاق معبر رفح، المتنفس الوحيد لهم على العالم، لم يجد أمامه من وسيلة سياسية أو عسكرية أو دبلوماسية للجم التوجهات الصهيو أمريكية لتهجير ملايين الفلسطينيين، إلى سيناء المصرية، سوى التهديد بالقطيعة.

وهو نفس نهج العجز الذي يتبعه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع إسرائيل، حيث يتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، ثم يواصل التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، بل ينسق ويرتب مع الإسرائيليين والأمريكان، في مستقبل غزة بعد الحرب، وذلك على حساب الدم الفلسطيني والإبادة والدمار الكبير في قطاع غزة.

وحذرت مصر كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل من حدوث قطيعة في العلاقات التي تجمعها بإسرائيل في حال لجوء الفلسطينيين من غزة إلى سيناء نتيجة للعدوان الإسرائيلي، وفق ما نقله موقع أكسيوس عن أربعة مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.

وكانت مصر والأردن والسلطة الفلسطينية قد أعربت عن قلقها منذ الأيام الأولى للحرب في غزة أن تقوم إسرائيل بدفع الفلسطينيين من غزة إلى مصر، وعدم السماح لهم بالعودة بعد الحرب، بحسب أكسيوس.

وزعم رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان الخميس، أن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء خط أحمر بالنسبة للقاهرة، ولن تسمح به مهما كانت التداعيات.

وقال وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، في واشنطن: إن “مصر تريد أن ترى السلطة الفلسطينية تحكم قطاع غزة، لكنه أشار إلى أنه من السابق لآوانه بحث تفاصيل ترتيبات مستقبل القطاع، وذلك قبل اجتماع، الجمعة، بين كبار دبلوماسيي الدول العربية ووزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن” بحسب رويترز.

وتضغط واشنطن من أجل اشتراك الدول العربية المجاورة لإسرائيل في المحادثات حول كيفية إدارة غزة إذا نجحت إسرائيل في هدفها بالقضاء على حركة حماس.

وكانت قد تكدست أعداد كبيرة من سكان غزة في رفح المجاورة على الحدود مع مصر بناء على منشورات ورسائل إسرائيلية تقول إنهم سيكونون آمنين هناك.

ويسعى مئات الآلاف الذين نزحوا بسبب الحرب من شمال غزة جاهدين للعثور على مأوى في أماكن قليلة في الجنوب تزعم إسرائيل أنها آمنة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الأربعاء: إن “معظم النازحين في رفح، التي تبعد نحو 13 كلم جنوبي خان يونس ينامون في العراء بسبب نقص الخيام، رغم أن الأمم المتحدة تمكنت من توزيع بضع مئات منها”.

 

حصار مصري

رغم أن مصر تشارك في ترتيبات سرية لإيواء وتوطين فلسطيني غزة في سيناء، إلا أن تصريحات المسئولين المصريين  تتصاعد برفض التهجير، فيما كانت المخابرات المصرية عرضت على حركة الجهاد الإسلامي إقامة مئات الآلاف من الفلسطينيين في سيناء، في مدن ترفيهية وفنادق والتمتع بحرية الحركة إلى القاهرة وإلى رفح ، كمرحلة تمهيدية للتهجير الدائم، وهو ما يتناغم مع سياسات الحصار المصري للقطاع المعزول عن العالم، وهي خطوت واضحة نحو الدفع لمخطط التهجير، مقابل إغراءات مالية من أوربا وأمريكا لمصر وإسقاط ديونها وتمديد الودائع والقروض للنظام المأزوم.

 

تخبط مصري

وكان المركز العربي بواشنطن، قد سلك في تقرير له، الضوء على ما وصفه بالتخبط الذي تعاني منه مصر منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، مشيرا إلى أن القاهرة لطالما اعتبرت القطاع نقطة ضعف منذ أن حكمته قبل عام 1967، وحتى بعد استعادتها السيطرة على شبه جزيرة سيناء من إسرائيل في عام 1982.

وتصاعدت مخاوف مصر منذ أن بدأ حكم حماس لغزة في عام 2007، إذ ظلت تنظر إلى التطورات داخل غزة أو الناتجة عن علاقات إسرائيل مع القطاع من منظور العلاقات المصرية الإسرائيلية التي بدأت عام 1979.

فمنذ عام 2007، كانت مصر حريصة على عدم الظهور بمظهر المتسامح للغاية مع حماس أو المتناقض للغاية مع السياسة الإسرائيلية تجاه الحركة أو الإقليم، وفي مناسبات عديدة، تم استكمال المطرقة الإسرائيلية المتمثلة في حصار غزة ومهاجمة سكانها ومنشآتها بسندان مصري يتمثل في الإغلاق المتكرر لمعبر رفح الحدودي، وتدمير الأنفاق المستخدمة لتهريب المواد، وبناء التحصينات على الحدود.

واليوم، أصبحت مصر مدعوة لتكون لاعبا لا غنى عنه في غزة، ومع ذلك، فإن لعب مثل هذا الدور يتناسب بشكل مباشر مع سجل علاقات القاهرة مع حماس منذ عام 2007، فضلا عن تاريخ علاقاتها مع الدولة الصهيونية.

ومع تلك المواقف والعلاقات المتأرجحة، تقف مصر الآن على مفترق طرق، بين أزمات اقتصادية متفاقمة قد تدفع نحو القيام بدور المستجيب لإسرائيل والغرب وواشنطن باستقبال الفلسطينيين، مقابل دعم مالي كبير للاقتصاد المأزوم، أو حتى القبول بدور أمني موسع في داخل قطاع غزة، وهو ما يفرض على القاهرة الكثير من الإملاءات الأمريكية والغربية.