الاحتلال محبط.. إصابة 5 آلاف جندي والجيش بلا خطة في غزة

- ‎فيأخبار

أفاد موقع “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلي، اليوم السبت، بأن نحو 5 آلاف من جنود الاحتلال أُصيبوا من بداية الحرب الحالية على قطاع غزة، لافتاً إلى أن مراكز التأهيل تستوعب نحو 60 مصاباً جديداً يومياً.

ولفت الموقع إلى أن هناك نحو 2000 جندي اعتُرِف بهم على أنهم أصحاب إعاقات جراء خدمتهم العسكرية، فيما سيظهر “تسونامي” الصدمة لاحقاً.

ويتوافق هذا العدد مع ما كانت قد نشرته صحيفة “هآرتس” في الأيام الأخيرة، التي أشارت بدورها إلى إصابة 2000 جندي في غزة، وهو الرقم المعترف به حتى الآن، ويواصل الارتفاع في كل يوم.

ونقل موقع “يديعوت أحرونوت” عن رئيسة قسم إعادة التأهيل في وزارة الأمن الإسرائيلية، ليمور لوريا، أن المستشفيات الإسرائيلية تسارع إلى تسريح مصابين من أجل استيعاب مصابين جدد.

ولفت إلى أن “معظم المصابين يعانون من إصابات صعبة، وأن على الدولة أن تدرك أنه يوجد هنا ساحة تتطلب توزيعاً جديداً للموارد”.

 

وفي التفاصيل، ذكر الموقع أن الإسرائيليين اعتادوا الاستماع إلى الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي، يعلن أسماء الجنود القتلى في المعارك الجارية في غزة، لكن المعطيات المتعلقة بعدد المصابين وأوضاعهم الصحية لا تنشر.

وأضاف الموقع العبري أن “قصصاً قليلة تصل إلى العوام، وأن التركيز بالأساس يتجه نحو القتلى أو نحو الأسرى الإسرائيليين والنضال من أجلهم”. وأوضح الموقع أن “الـ60 مصاباً الجدد الذين يُستقبَلون كل يوم هم من يستقبلهم فقط قسم إعادة التأهيل، الذي يرافق مصابي قوات الأمن وقوات الاحتياط، ولا يشمل هذا العدد المصابين في القوات النظامية”.

وتابع قائلاً إن “الأعداد المتراكمة منذ 7 أكتوبر الماضي، أرقام فلكية”، مضيفاً أن “أكثر من 5 آلاف جندي مصاب وصلوا إلى المستشفيات وأن 2000 منهم اعتُرِف بهم رسمياً على أنهم معوَّقو جيش، واستوعبتهم وزارة الأمن، بالإضافة إلى نحو 1000 مصاب في القوات النظامية، ولذلك فإن من يعالج ملفاتهم هو الجيش الإسرائيلي”.

ونقل الموقع عن رئيسة قسم التأهيل قولها: “لم نمر قَطّ بأي شيء حتى مشابه لذلك. أكثر من 58% من المصابين الذين يجري استيعابهم لدينا يعانون من إصابات صعبة في الأيدي والأرجل، من بينهم حالات تتطلب قطعها، ونحو 12% يعانون من إصابات داخلية مثل إصابة الطحال والكلى وتمزق أعضاء داخلية. هناك أيضاً من يعانون من إصابات في الرأس والأعين ونحو 7% لديهم حالات نفسية”.

وأوضح أن “العدد ارتفع بطريقة جنونية، وذلك من باب الافتراض أيضاً أن كل مصاب جسدي هو مصاب نفسي أيضاً، وأن الإصابات النفسية دائماً ما تتضح بعد أشهر، وربما أكثر من الحرب”.

وقال رئيس منظمة معوَّقي جيش الاحتلال الإسرائيلي عيدان كليمان للموقع: “دولة إسرائيل دخلت في حدث غير مسبوق على المستوى العالمي، وهذا قبل أن نبدأ حتى بالحديث عن المدنيين الذين يعتبرون مصابي أعمال عدائية. يوجد هناك كتلة ضخمة جداً من المصابين، وكل هذا قبل موجة ما بعد الصدمة (بوست تراوما) التي ستجتاحنا بعد نحو عام. منذ يوم السبت الـ7 من أكتوبر، وحتى يوم الخميس من ذات الأسبوع، دخل إلى مناطق غلاف غزة أكثر من 100 ألف شخص، من أجل القتال، وكذلك لإنقاذ وإخلاء مواطنين وللتعامل مع الجثث”.

وكانت دولة الاحتلال الإسرائيلي ترافق نحو 60 ألف معوَّق من الجيش، ما قبل الحرب الحالية من خلال منظمة معوَّقي الجيش الإسرائيلي وقسم إعادة التأهيل التابع لوزارة الأمن.

ويعتبر 50% من هؤلاء من أبناء الجيل الثالث والمصابين القُدامى، لكن الحرب الحالية، بحسب الموقع العبري، بدأت تغيّر بشكل ملموس مبنى هذه الشرائح”.

ونقل عن لوريا قولها: “نحن نستوعب مجموعة كبيرة جداً من الشباب، ولأول مرة أيضاً عدداً كبيراً جداً من الجنديات، وهو أمر لم نتعامل معه من قبل بشكل عميق ونحتاج إلى دراسة ذلك”.

وذكرت لوريا أيضاً أنه في حين أن في حروب سابقة كان القسم ينتظر وصول المصابين إليه، فإن هذا الحرب غيّرت هذا المفهوم، وفي حالات كثيرة بدأ هو من يتوجه إليهم في المستشفيات.

ولفت قسم إعادة التأهيل، وكذلك منظمة معوَّقي جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى أن الحلول التي يوفّرانها حالياً، كمساعدة أولية، سريعة ومناسبة، ولكن التحدي الأكبر برأيهما سيكون على المدى الطويل، الأمر الذي سيتطلب من دولة الاحتلال تغيير طريقة تعاطيها مع الأمور في هذا الجانب.

 

من ناحية أخرى كشفت صحيفة هآرتس، اليوم السبت، النقاب عن إحباط يسود قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ لأنّ حكومة الاحتلال لم تحدد حتى الآن الأهداف الواجب تحقيقها في نهاية الحرب على قطاع غزة، رغم مرور أكثر من شهرين على شنّها.

وفي تقرير أعده معلقها العسكري، عاموس هارئيل، أشارت الصحيفة إلى أنّ رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، هرتسي هليفي، طالب قبيل بدء العملية البرية الواسعة في قطاع غزة، نهاية أكتوبر الماضي، من المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن (كابينت)، أن يحدد بشكل واضح أهداف الحرب على غزة دون أن يتلقى رداً من المجلس.

وأضافت الصحيفة أنه بعد حوالى شهر ونصف على بداية العملية البرية، لا يزال هليفي ينتظر أن تحدد له الحكومة المصغرة أهداف الحرب.

وانتقد هارئيل بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أنّ كل ما يعنيه هو فقط محاولة تأمين مستقبله السياسي والاستعداد للانتخابات المقبلة، من خلال عقد “لقاءات فارغة” مع الضباط والجنود.

وتعليقاً على تقرير “هآرتس” عن عدم تحديد الحكومة أهدافاً واضحة للحرب على غزة، قال الكاتب الإسرائيلي دان عدين، على منصة إكس، إنّ “الجيش يواصل التقدم ويدفع ثمناً باهظاً دون أن تحدد له الحكومة هدفاً عسكرياً أو سياسة واضحة”.

واعتبر عدين أن “التضحية بالجنود دون تحديد هدف واضح يمثل جريمة” ترتكبها حكومة نتنياهو التي تتجاهل طلب قيادة الجيش تحديد أهداف للحرب، متهماً نتنياهو بتغليب الاعتبارات السياسية الداخلية والشخصية على متطلبات المصلحة الإسرائيلية في الحرب على غزة.

من ناحيته، عدّ الكاتب، ران إيديلست، إعلان نتنياهو أن هدف الحرب هو القضاء على حركة حماس، مجرد “استعراض”. وكتب إيديلست على منصة إكس أن “هدف الحرب الحقيقي (بالنسبة إلى نتنياهو) هو الحفاظ على ائتلافه الحاكم من أجل الهدف الأسمى المتمثل بالدفاع عن المستوطنات في الضفة الغربية”.