كيف طوّرت “القسام” أسلحتها؟ [1/ 2]

- ‎فيمقالات

كأى جيش نظامى طوّرت كتائب «القسام» نفسها وبشكل متسارع وملحوظ، وأصبح لديها وحدات متخصصة داخل كتائبها وسراياها تقوم بمهام محددة ودقيقة، منها وحدات: الكوماندوز والدفاع الجوى والقناصة والإسناد والتعبئة والتصنيع والكمائن وغيرها، وقد نفّذت عمليات نوعية أرعبت قادة الكيان.. بدأ جهاد الكتائب باستخدام الحجر، ثم السكين، ثم المسدس والبندقية، وقامت بعد ذلك بتصنيع رشاش بخامات محلية..

 كما طوّرت سلاحها بإدخال العبوات والأحزمة الناسفة، والقنابل والمتفجرات عن بُعد، ثم بعد انسحاب الصهاينة من «غزة» عام 2005 تطور السلاح القسامي بشكل كبير، خصوصًا فى مجال الصواريخ التى تُطلق بدقة عالية ويغطى مداها مئات الكيلومترات داخل العمق الفلسطينى المحتلّ، وبدءًا من صيف عام 2014 تم إدخال المُسَيَّرات إلى الخدمة، غير تطورات أخرى أذهلت اليهود.

تمتلك «القسام» ترسانة صواريخ بالغة التأثير، بدأتها بصاروخ «القسام» الذى أعلنت عنه عام ألفين، ومنه «قسام 1» ويبلغ مداه ثلاثة كيلومترات، و«قسام 3» الذى يبلغ مداه ستة عشر كيلومترًا، وتطور هذا السلاح بشكل متصاعد بدءًا من عام 2012؛ حيث أنتجت الكتائب صاروخ «إم 75» ومداه خمسة وسبعون كيلومترًا، ثم صاروخ «جيه 80» ومداه ثمانون كيلومترًا، ثم صاروخ «آر 160» والذى أُعلن عنه عام 2014 ويبلغ مداه مائة وستين كيلو مترًا، غير نماذج أخرى مضادة للدروع والطائرات وبمدى أطول تم الإعلان عنها ما بين عامى 2014 و2018..

 أما الأحدث فى هذا المجال فهو صاروخ «عـ.يـ.اش 250» الذى أُعلن عنه فى حرب «سيف القدس» فى عام 2021، ويعدُّ الأبعدَ مدًى بناء على ما تم الإعلان عنه، فهو قادر على الوصول إلى أهداف على بُعد مائتين وخمسين كيلومترًا، وقد أربكت هذه الصواريخ متعددة الطُرز، وتمتلك «القسام» عشرات الآلاف منها، منظومة الدفاع الجوى الإسرائيلية؛ حيث أُطلق من غزة فى اليوم الأول لـ«طوفان الأقصى» خمسة آلاف صاروخ طالت مواقع ومطارات وتحصينات للعدو.. وكشفت «القسام» فى أكتوبر عام 2023 عن منظومة دفاع جوى محلية دخلت الخدمة لأول مرة هى: «متبّر1» و«متبّر3».

فى يوم الإثنين (14/ 7/ 2014)، وبعد ما يزيد على عشر سنوات من محاولات إنتاجها، أعلنت كتائب «القسام» عن انتهائها من تصنيع ثلاثة نماذج من طائرة «أبابيل» المُسَيَّرة (أى بدون طيّار)؛ إحداها استطلاعية، والثانية هجومية، والثالثة انتحارية، وأنّ هذه الطائرات قد نفّذت بالفعل ثلاث طلعات، وشاركت فى كل طلعة أكثر من طائرة، إحداها كانت فوق وزارة الدفاع الإسرائيلية فى منطقة «كرياه» بتل أبيب، والتى يُدارُ منها العدوان على غزة، وقد أدت تلك المسيّرات التى تحمل مقذوفات متفجرة، ولديها القدرة على التخفّى من الرادارات، مهام قتالية غاية فى الدقة..

 وفى مايو 2021 كشفت «القسام» عن المسيَّرة «شهاب» الانتحارية، والتى استهدفت منصّات للغاز وتجمّعات لجنود اليهود.. أما أحدث جيل من مسيّرات القسام، والذى يتمتع بقدرات تقنية عالية، فهو الطائرة «الزواري»، نسبة إلى المهندس التونسى «مـحمد الزواري» الذى قُتل فى بلده تونس عام 2016، وكان أول ظهور قتالى للطائرة خلال معركة «سيف القدس» فى صيف عام 2021، وقد شاركت الطائرة فى التمهيد النارى لعبور عناصر الـ.قـ.سّـ.ام إلى مستوطنات غلاف غزة خلال معركة «طوفان الأقصى» فى أكتوبر 2023.

وكشفت كتائب «القسام» أثناء الحرب على غزة عام 2014، عن امتلاكها لوحدات بحرية يُطلق عليها اسم «الكوماندوز البحرى»، حين نفّذت هذه الوحدات هجومًا على موقع «زيكيم» العسكرى، القريب من سواحل غزة، وقتلت عددًا من الجنود الإسرائيليين ونسفت دبابة، قبل أن تُستشهد المجموعة التى قامت بالعملية.. ولاحقًا أعلنت «القسام» امتلاكها غواصات وطرّادات بحرية وقوارب قابلة للتفخيخ، وعبوات ناسفة عائمة ومعدات غوْص تستخدمها للتدريب على التسلل إلى المستوطنات والمنشآت الصهيونية ومهاجمة أهدافها البحرية.