التسعير الجبري حيلة “تموين السيسي” العاجز أمام التعويم السلعي

- ‎فيتقارير

 

مع استمرار غياب حكومة المنقلب السفيه السيسي عن حماية الستهلكين الذين يتحملون زيادات مواد الخام الداخلة في إنتاج جميع السلع علاوة على تحملهم فروقات الأسعار بين السوق السوداء والبنوك للدولار، وكذا ارتفاع أسعار الدولار في السوق السوداء لأكثر من 52 جنيها للدولار الواحد، وعلاوة على جشع التجار  والموزعين، كل  ذلك يتحمله المواطن المستهلك البسيط وحده، في ظل عجز الحكومة وانشغالها بأشياء أخرى،  من عينة الاستعداد لتجهيز كراتين انتخابية لإضفاء أية شرعية لمسرحية لانتخابات المقبلة بعد 15  يوما، دون أي ذكر لها في الشارع المصري، وغيرها من الأمور البعيدة عن حياة ملايين المصريين.

ومن تلك السلع التي باتت تؤلم المشترين وتصعب عليها اقتناؤها  السكر، الذي بات يقترب سعره  من 60 جنيها للكيلو.

 

 شكاوى المواطنين

 

وفي ظل شكاوى المواطنين المتصاعدة وتقارير الأجهزة الاستخباراتية والأمنية المحذرة من غضب جماهيري، قد يضر بالسيسي فقط، تحرك وزير التموين  مهددا  بالتسعير الإجباري، متناسيا انتهاء عصر الستينيات، وأن مصر تعيش في سوق حرة  مفتوحة  ليس من ضمنها التسعير الإجباري، بل الأجدى هو دعم مزارعي البنجر والقصب وتوسيع الاستيراد، إن كان في السلعة نقص أو مواجهة الاحتكار  لتشجيع المنافسة، وتوفير الدولار لاستيراد خامات الإنتاج وغيرها من الوسائل.

وجاء تهديد الوزيرباللجوء إلى التسعير الجبري لسلعة السكر لمواجهة الارتفاع غير المسبوق في سعره بالسوق المحلي.

وقال خلال مؤتمر صحفي ، أمس الأحد: إنه “سيتم إعطاء السوق مهلة بنحو 10 أيام لاستقرار أسعار السكر، وفي حال استمرار الأزمة عقب انتهاء المهلة، سيطالب مجلس الوزراء بالتدخل للتسعير الجبري لسعر السكر”.

 

وارتفع سعر الكيلوغرام من السكر خلال شهر، من المصانع من مستوى 14 جنيها إلى 36 جنيها، فيما يباع لدى تجار التجزئة بما يصل إلى 55 جنيها.

ولفت وزير التموين إلى أن بعض التجار المتعاملين مع البورصة السلعية يحصلون على السكر بسعر 24 ألف جنيه للطن، ثم إعادة بيعه في السوق السوداء بسعر يتجاوز 40 جنيها للكيلوجرام.

ووعدت الحكومة في تصريحات سابقة، بعودة أسعار السكر إلى معدلاتها الطبيعة خلال أيام، مع بدء موسم جني قصب السكر وتشغيل مصانع الإنتاج في جنوب البلاد، واستيراد 400 ألف طن سكر خام على مرحلتين، وتوفيره للجمهور بأسعار مخفضة بمجمعات وزارة التجارة الداخلية، على دفعات مستمرة حتى مارس 2024.

وتواجه الحكومة المصرية عجزا في تدبير النقد الأجنبي للبنوك، لشراء احتياجات الدولة من السلع الأساسية من بينها السكر، زادت حدتها الأيام الماضية.

 

 الشركة القابضة للصناعات الغذائية

 

وتستحوذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية على نحو 60% من حجم الإنتاج في مصر، من خلال 5 شركات توجه أغلب إنتاجها لحساب وزارة التموين والتي توزعه بدورها على المتاجر التموينية المختصة بالسلع المدعمة، فيما يساهم القطاع الخاص بنسبة 40% من حجم الإنتاج.

ووفقا لتوقعات مجلس المحاصيل السكرية، من المنتظر أن يبلغ إنتاج السكر هذا الموسم نحو 2.9 مليون طن، تشمل، 1.8 مليون من بنجر السكر، و850 ألف طن من قصب السكر، بخلاف 250 ألف من سكر الفركتوز المنتج من حبوب الذرة، فيما يبلغ حجم الاستهلاك 3.2 ملايين طن سنويا.

وقد استحوذت الإمارات على عدد من مصانع السكر في مصر، ضمن برنامج بيع الأصول، وهو ما منحها إمكانية التحكم بأسعار السكر محليا، حيث تقوم بتصدير كميات كبيرة من الإنتاج إلى ليبيا والسودان وغيرها من الدول. 

 

تضخم الغذاء 

 

وتواجه مصر تعويما سلعيا كبير، إذ تحركت أسعار السلع بصورة كبيرة، مع ثبات أسعار الجنيه  الرسمي، حيث تقدر  كل السلع في مصر حاليا بأسعار الدولار بالسوق السوداء عند ما يقرب من 53 جنيها.

وترصد تقارير جهاز التعبئة والإحصاء عن ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلكين على مستوى الجمهورية بمعدل 38.5% لشهر أكتوبر 2023، مقابل 40.3% في سبتمبر الماضي، مدفوعا بزيادة أسعار الحبوب والخبز والخضراوات والمشروبات واللحوم والألبان. وتضغط أسعار الطعام والمشروبات معدلات التضخم، بنسبة 71.7%، بسبب تغير أسعار الخضراوات بنسبة 101.5%، والسكر والأغذية السكرية 41.9% والحبوب والخبز بنسبة 44.6%، واللحوم والدواجن 97%، والألبان والجبن والبيض 67.1%، والأسماك 80.9%.

ووفق اقتصاديين، فإن حالة التضخم في أسعار الغذاء، ستظل مستمرة لفترة غير معلومة المدة،بسبب تراجع قيمة الجنيه، وتدهوره مقابل الدولار والعملات الصعبة، واعتماد الدولة على استيراد معظم المواد الغذائية الأساسية ومستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي.

إذ إن الحكومة تستورد 50% من احتياجاتها من الحبوب، و98% من مستلزمات السماد والمبيدات والأدوية الزراعية والبيطرية، و98% من الزيوت، كما أن  سعر هذه المنتجات يرتفع محليا كلما تهاوت قيمة الجنيه.

ومن ضمن عجز النظام الحاكم، تفضل تصدير الغاز مسالا، طلبا للدولار السريع، دون أن تستفيد منه الدولة في زيادة صادرات الأسمدة، رغم قدرة المصانع المحلية على رفع طاقتها الإنتاجية بمعدلات تزيد عن 50% من طاقة التشغيل الحالية، وفق تصريحات لنقيب الفلاحين حين أبو صدام.

ومؤخرا، تشهد أسعار الأغذية والخضراوات ارتفاعا تدريجيا، يزيد بنسب مرتفعة بمعدل مرتين شهريا.

تلك الزيادات باتت ترب كل شيء، وكان آخرها المخبوزات والعيش الفينو بمعددل يزيد عن 50%، دون سابق إنذار وفي ظل غياب الرقابة التموينية.