بالأرقام.. أوربا تلاعب السيسي بالأموال مقابل تهجير الفلسطينيين إلى سيناء

- ‎فيتقارير

أثار إعلان الاتحاد الأوروبي عن حزمة مساعدات أوروبية إلى مصر، مع تأكيده استكشاف الخيارات مع الدول الأعضاء لمساعدة القاهرة على معالجة عبء ديونها الثقيل، في هذا الوقت تحديدا، تساؤلات حول الدافع وراء تلك المساعدات التي يُجمع الخبراء الاقتصاديون والسياسيون بأنها من أجل التهجير وتوطين الفلسطينيين بمصر، سواء بسيناء أو داخل المدن المصرية.

 فبعد شهور من الإعراض والرفض والتشدد في مسألة إقراض مصر، جاءت العروض الأوربية المتلاحقة، سواء من الاتحاد أوروبي أو البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، بتقديم مزيد من القروض والمساعدات المالية لنظام السيسي، انطلاقا من دافع أساسي يقوم على ضرورة استيعاب السيسي ونظامه المهجرين الفلسطينيين الذين تستهدف إسرائيل إخلاءهم من شمال غزة ومن جنوب غزة أيضا، لتفكيك المقاومة الفلسطينية والممانعة التي تجابهها عسكريا وسياسيا، وسط أمل متواصل بمشروع الدولة الفلسطينية، على حدود الخامس من يونيو 1967.

 إذ كشف مصدر دبلوماسي مطلع على المباحثات التي دارت مؤخرا بين مصر والاتحاد الأوروبي، بأن الدافع وراء هذه المساعدات مرتبط بالتخوفات الأوروبية من المشروع الإسرائيلي الأمريكي لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء المصرية.

 وأوضح المصدر أن هناك قلقا أوروبيا من المضي قدما في خطة تهجير الفلسطينيين التي يُجهز لها بنيامين نتنياهو، في الوقت الذي تعاني فيه مصر أوضاعا اقتصادية متردية، ما يثير مخاوف أوروبية من أن الخيار الآخر سيكون هجرتهم باتجاه دول الاتحاد الأوروبي.

 لذلك أعلن الاتحاد الأوروبي عن هذه المساعدات في هذا التوقيت، رغم المطالب المصرية السابقة والتي أخذت منحى تصاعديا مع استقبال مئات آلاف السودانيين الفارين من الصراع في بلدهم.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قد أجرت زيارة إلى القاهرة، بحثت فيها بحسب وكالة بلومبرج، نقلا عن مصادر مطلعة، الجهود المبذولة لدعم التنمية الاقتصادية في مصر، وتخفيف تأثير الأزمة المستمرة.

 وفقا للوكالة ذاتها، فإن الدعم الاقتصادي من الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة سيشمل قطاعات، الاستثمار والهجرة والأمن والاقتصاد، وبحث سبل معالجة ديون مصر الثقيلة. 

 

9 مليار يورو 

بالإضافة إلى ذلك، أكدت الوكالة أن الاتحاد سيقترح خطة استثمارية لمصر تهدف إلى تعبئة 9 مليارات يورو (9.8 مليار دولار) في القطاعات الرقمية والطاقة والزراعة والنقل، والتي يتخللها منتدى استثماري مخطط له في ربيع عام 2024.

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن هناك تخوفات من هجرة الفلسطينيين إلى أوروبا مع تمدد الاحتلال الإسرائيلي إلى شمال القطاع وعدم السماح للسكان بالعودة مرة أخرى إليه، وبذلك سيكون هناك أكثر من 2 مليون فلسطيني عليهم العيش في أقل من نصف مساحة القطاع المقدرة بـ 350 كيلو متر فقط، وذلك أمر صعب سيدفع البعض للهجرة إلى الخارج، وقد تكون القبلة في تلك الحالة دول الاتحاد الأوروبي.

ويستهدف الأوربيون الاطمئنان بأن مصر ستتصدى لهذا المخطط، وأن الأزمة الاقتصادية لن تكون حائلا لذلك التصدي.

  وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أشار إلى تعرض بلاده لضغوط سياسية واقتصادية على خلفية إجراءاتها تجاه منع محاولات تهجير الفلسطينيين، وأن مصر ترحب بدخول الفلسطينيين في الظروف العادية في أي وقت، لكن دخول 2 مليون فلسطيني في ظل الظروف الحالية يعني تصفية القضية الفلسطينية إلى الأبد، وهو ما لن تقبله مصر تحت أي ظرف.

 وكشف مصدر دبلوماسي آخر من الخارجية المصرية، على صلة وثيقة بتطورات الأوضاع في غزة، عن أن القاهرة لن تمانع في استقبال عشرات الآلاف من الفلسطينيين للعلاج، وكذلك الوضع بالنسبة لاستقبال مزدوجي الجنسيات وعائلاتهم. 

 فيما ربطت مصادر بين مساعدات أوروبية إلى مصر واستقبال الفلسطينيين في سيناء.

وكان عدد من المسؤولين عن الأمن القومي المصري أحاطوا بتقارير عن موقف كل دولة من الحرب الدائرة في غزة، وكانوا على علم بأن هناك ضغطا إسرائيليا على الاتحاد الأوروبي للضغط على مصر لتقبل بمخطط التهجير. 

وظاهريا، لم يغير التلويح بالمساعدات الاقتصادية الموقف المصري من مخطط التهجير، لذلك كان هناك ضغط أوروبي من الناحية الإنسانية لإنقاذ أهل غزة من الإبادة، والموافقة على توطينهم في سيناء، لكن كان هناك رد حاسم بأن عليكم أن تضغطوا على إسرائيل بكل الوسائل لإيقاف الإبادة من الأساس، بينما تذهب تقديرات  للتأكيد أن السيسي لم يحسم الموقف وأنه فتح الباب نحو دراسة المقترحات، من أجل الوصول لمقترحات أقل حدة، تنال رضا العسكريين، كإسكانهم في مدن مصرية متفرقة، كالعاشر من رمضان والسادس من أكتوبر والإسماعيلية وبورسعيد والمدن الجديدة، كمجرد  مالكي عقارات أو ضيوف على مصر فقط. 

يشار إلى أنه مع بدء وقف إطلاق النار، خلال الهدنة الإنسانية المؤقتة، بدأ المسؤولون الأوربيون التباحث مع مصر حول السيناريوهات المطروحة حال توقفت الحرب أو استمرت، خاصة فما يتعلق بالهجرة.

  وفي مطلع نوفمبر 2023، قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، نقلا عن مصادر: إن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يسعى إلى إقناع القادة الأوروبيين بالضغط على مصر، لقبول اللاجئين من قطاع غزة”.

 وذكرت مصادر مطلعة على المناقشات للصحيفة، أن مقترح نتنياهو جرى تقديمه من خلال دول عدة، من بينها التشيك والنمسا، في مناقشات خاصة خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي.

 

أزمة اقتصادية

 ويواجه الاقتصاد في مصر أزمة طاحنة، مع وصول درجات الائتمان إلى مستوى غير مرغوب فيه، وتأخير مراجعة البرنامج مع صندوق النقد الدولي، ونقص حاد في النقد الأجنبي.

 وخفضت مصر قيمة عملتها 3 مرات منذ أوائل عام 2022، مع ارتفاع التضخم، وخسارة الجنيه ما يقرب من نصف قيمته.

 وتُعدّ مصر الآن واحدة من الدول الخمس الأكثر تعرضا لخطر التخلف عن سداد ديونها الخارجية، وفقا لوكالة “موديز”.

 وتضاعفت ديون مصر الخارجية بأكثر من 3 مرات في العقد الأخير، لتصل إلى 165,4 مليار دولار في 2023، وفقا لأرقام وزارة التخطيط.

قروض جديدة

 وتتفاوض مصر مع البنك الدولي على قرض جديد لتمويل مشاريع تتعلق بالمشروعات الصغيرة ونظام العدالة.

ووفقا لما نقلته صحيفة “البورصة” الاقتصادية المحلية عن البنك، فإن التمويل يتعلق بالعام المالي المقبل 2024/ 2025.

وبخلاف برنامجي التمويل، فإن البنك الدولي يدرس تمويل 7 مشروعات في مصر بنحو 1.5 مليار دولار خلال العام المالي الحالي 2023/ 2024.

 وتتوسع مصر في الاقتراض لمواجهة أزمة النقد الأجنبي، إذ أكد وزير المالية محمد معيط، الثلاثاء الماضي، أن مصر تستهدف التوسع، خلال الفترة المقبلة، في إصدار المزيد من التمويلات الخضراء والمستدامة والزرقاء.

 وأوضح الوزير، خلال مؤتمر مالي، أن مصر أصدرت أول سندات سيادية خضراء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة 750 مليون دولار، وسندات الباندا المستدامة في سوق المال الصينية بنحو 3.5 مليارات يوان صيني (حوالي 500 مليون دولار)، بفائدة 3.5% سنويا لأجل 3 سنوات.

 كما أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، السبت الماضي، أن الصندوق يدرس بجدية زيادة محتملة لبرنامج القروض لمصر البالغ ثلاثة مليارات دولار، نتيجة الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.

  

مصر تطلب 2.7 مليار دولار لتمويل مشروعات النقل

 في غضون ذلك، طرقت مصر أبواب مؤسسات مالية دولية لجمع قرض بنحو 2.7 مليار دولار لتمويل عدد من مشروعات النقل.

 وقالت مصادر لصحيفة المال الاقتصادية المحلية، الاثنين: إن “قائمة المؤسسات الدولية التي قامت وزارة النقل بالتفاوض مع بعضها بالفعل بداية من النصف الثاني من العام الحالي، تضم جي بي مورغان، ووكالة ائتمان الصادرات الإيطالية SACE ، والبنك الإسلامي للتنمية ودويتشه بنك، وكيه إف دبليو الألماني”.

 وأشارت المصادر، إلى أن القرض الذي سيكون بفائدة ميسرة سيخصص لاستكمال بناء وتشييد الخطين الثاني والثالث من شبكة القطارات الكهربائية السريعة بين مدينة 6 أكتوبر غرب القاهرة ومحافظة أسوان جنوب مصر، ومدينة الغردقة مرورا بمدن ومحافظات سفاجا وقنا والأقصر، بأطوال تصل إلى 1315 كيلومترا.

 ومع صعوبة الأوضاع الاقتصادية بمصر تتزايد الضغوط والإغراءات الأوربية المتنوعة وصولا للهدف الأبرز بتهجير الفلسطينيين إلى مصر منع هجرتهم لأوروبا.