قبل أيام وعد المنقلب السفاح السيسي المصريين بأيام سوداء على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، إثر الأزمة الاقتصاية المتفاقمة بالبلاد والتي تسببت فيها سياسات السيسي الإجرامية والتي تفاقم الفشل والانهيار.
وكان غريبا على المصريين تشبيه السيسي الحصار الاقتصادي الذي عايشه المسلمون الأوائل من طرف قريش في شعب أبي طالب قبل الهجرة بثلاث سنوات ، فإذا بالمصريين يعيايشون الحصار الاقتصادي في جزيرة الوراق التي تشهد حاليا حصارا أمنيا من قبل قوات السيسي الإجرامية، التي تمنع عمل المراكب النيلية وسيلة المواصلات الوحيدة الرابطة بين جزيرة الوراق بقلب النيل شمالي القاهرة، وأقرب المناطق على البر في إمبابة أو شبرا أو الجيزة، وذلك في إطار هدف النظام القميء إخلاء الجزيرة ، لبدء تنفيذ المخطط الاستثماري الذي تتبناه الإمارات التي تريد تستحوذ على أجود الأراضي والمناطق بمصر ، ويتوسع نفوذها الاقتصادي والسياسي في قلب مصر ومصانعها ومؤسساتها ومستشفياتها، مقابل دعم شيطان العرب لانقلاب السيسي العسكري في 2013.
الحصار الأخير يكمل حلقة من ضمن سلسلة ممتدة من السياسات الإجرامية التي يمارسها السيسي، على سكان الوراق البالغ تعدادهم نحو 120 ألف مواطن.
وَمنذ قيام حكومة السيسي بفرض الحصار على جزيرة الوراق بإغلاق الخدمات الحكومية بها دفعا لتهجير السكان الذين تريد الحكومة السيطرة على أرضهم، لتسهيل تسيلمها لشيطان العرب محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي الذي يعتزم تحويلها لمنتجع نهري.
وووفق سكان الجزيزة ، كان إغلاق الخدمات آخر حلقاته الوحدة الصحية التي تم إغلاقها في 5 نوفمبر الماضي بدعوى الصيانة ونقل الخدمات منها إلى مستشفيات ووحدات صحية بحي إمبابة وحي شبرا القريبين من الجزيرة.
كما جرى إغلاق مكتب البريد قبل ثلاثة أشهر، والذي كان يخدم حوالي 3500 شخص من الأهالي، تحديدا من أصحاب المعاشات والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، كما أن أقرب مكتب بريد على بعد 7 كيلو.
وقبل نحو عامين أغلقت الحكومة الجمعية الزراعية والوحدة البيطرية أيضا.
ومؤخرا، أصدر السفاح السيسي قرارا بإدراج أراضي الوراق ضمن أراضي التطوير العقاري الذي تقوم به هيئة المجتمعات العمرانية ، والتي قامت بدورها بتبوير نحو 500 فدان من أجود الأراضي الزراعية الواقعة داخل النيل، فيما تضغط الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على الأهالي من أجل بيع منازلهم وتقدم الضغوط الشديدة عليهم، وتحاول إقناع البعض بأن القيمة الاستثمارية للجزيرة أفضل من القيمة الزراعية، دون الاكتراث بتاريخ وتجذر الأهالي في المنطقة.
وبخلاف الخدمات الحكومية التي تتسارع حركة إغلاقها ، والتي تنتظر المدرسة الوحيدة بالجزيرة نفس المصير ، هناك تضييق متزايد على مداخل ومخارج الجزيرة، وتحديدا المعديات.
وإلى جانب غلق المعديات، والتي حددت الحكومة فترة عملها اليومي بنحو 6 ساعات فقط، ثم تأتي لتغلقها اليوم .
دون اكتراث بأحوال المرضى والطلاب والموظفين وحركة التجارة والغذاء والأسواق، كأنه حصار للمسلمين في شعب أبي طالب بمكة.
وبجانب التضييق على دخول مواد البناء بجميع أنواعها، يجري تكثيف النقاط الأمنية في الجزيرة، حيث يوجد ثلات نقاط أمن على الجزيرة، عند مشروع الإسكان وعند الكارتة تحت الكوبري وعند مقر هيئة التعمير والإسكان، غير أفراد الأمن على كل معدية، بجانب أكمنة عديدة متحركة تعكر حياة المواطنين بالأكمنة التي تستمر لساعات طويلة لتضيع على المواطنين أوقاتهم وتحركاتهم اليومية المرتبطة بعمل المعديات لمدة 6 ساعات فقط.
ونشرت الجريدة الرسمية قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2021، في 13 سبتمبر الماضي، والذي يقضي في مادته الأولى بنزع ملكية «الأراضي الكائنة في نطاق مسافة 100 متر على جانبي محور روض الفرج بمنطقة جزيرة الوراق اللازمة لحرم الطريق، والأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 مترا بمحيط الجزيرة اللازمة لتنفيذ منطقة الكورنيش".
وكانت وسائل إعلام نقلت تقارير عدة عن حياة المواطنين، فوفق أحد السكان "على المعديات بيقعدوا يفتشوا كل عربية داخلة يشوفوا فيها إيه؟ لو شاف في إيد واحد حنفية هيمنعها، حتى جهاز العرايس مرات يعدوها ومرات ما يعدوهاش، ولو فيه ضابط جديد بيوقف كل حاجة، هم عايزين الحاجات تهلك وما نجيبش غيرها».
مضيفا «إحنا بقالنا 5 سنين على هذا الحال ، في الأول كانوا يعدوا مواد التشطيب، دلوقتي لو حد هرب شيكارة أسمنت أو بابا أوحوضا، يتمسك ويتحبس كأنه عمل جريمة».
كما حُكم على أكثر من 30 من أهالي الجزيرة في نهاية العام الماضي بالسجن المشدد بين المؤبد و15 عاما وخمسة أعوام في أحداث جزيرة الوراق، فيما يواجه عشرات من أهالي الجزيرة اتهامات تتعلق بالإرهاب والتحريض ونشر أخبار كاذبة، على خلفية احتجاجات سابقة في الجزيرة أو النشر عن قضية الجزيرة.
مشروع الإسكان
هناك مشروع إسكان على الجزيرة به حوالي عشرة مبان، سبعة منها انتهى من بنائها، أحدها انتهت تشطيباته النهائية، كل منها مكون من 11 طابقا، فيما يتبقى حوالي أربعة مبان تحت الإنشاء، بحسب اثنين من الأهالي ، ويضيف أحدهما أن هذا المشروع سيكون ذريعة لإخلاء الجزيرة، موضحا أن هذا المشروع يتوسع على الجزيرة، بيزرع عماير عشان يأخد الأرض اللي حواليها".
وحدد المخطط 29% من الأراضي كمناطق استثمارية محيطة بالجزيرة، بالإضافة إلى 3% مناطق استثمارية متميزة عند طرفي الجزيرة الشمالي والجنوبي، و3% منطقة خدمات تجارية.
وفيما يخص المناطق السكنية، توجد ثلاثة أنواع، الأولى مناطق للإسكان المتميز بنسبة 6% من مساحة الأراضي، وتقع في النصف الشمالي من الجزيرة، والثانية منطقة إسكان وصفت بأنها ذات طبيعة استثمارية خاصة مواجهة للشاطئ الشرقي للجزيرة ونسبتها 3%، والثالثة مناطق إعادة التخطيط والتطوير المُخصصة لأهالي الجزيرة ممن يختارون البقاء بها، ونسبتها 17% من مساحة الأراضي، وتوجد في النصف الجنوبي من الجزيرة، حيث تقع معظم المساكن الحالية.
ومع استمرار تمسك السكان بمنازلهم وأراضيهم تتنوع أساليب نظام السيسي في قهرهم، بين الحصار الاقتصادي والعجرفة الأمنية ومنع دخول الأغذية والأدوية ومواد البناء للجزيرة وترك سكانها عالقين كما يفعل اليهود مع الفلسطينيين ، حيث تقطع وسائل المواصلات عن الجزيرة ويتم وقف عمل المعديات، ليواجه أهالي الوراق مصيرا كمصير الفلسطينيين في المخيمات ومرج الزهور وجنين وغيرها من المناطق المحاصرة بالصهاينة.
ولعل الأغرب مما يجري في الوراق ، هو تنازل مصر عن سيادتها في جزيرتي تيران وصنافير للسعودية وإسرائيل، فيما يتعدى الكبار على جزر النيل بالفنادق والقصور والمنتجعات التي تقام على أراضي الدولة أو الأراضي التي يتم بيعها بأسعار زهيدة بجنيهات معدودة على غير سعرها الحقيقي تحت ذريعة تشجيع الاستثمارات.
علاوة على الأراضي بالمليارات التي كانت مخصصة للاستثمار الزراعي ثم انقلب الاستثمار العقاري لصالح لواءات المخابرات والرقابة الإدارية والأمن الوطني بمناطق الحزام الأخضر بالسادس من أكتوبر وفي المناطق المتاخمة لها وغيرها الكثير فيما يجري التجبر على الفقراء والضعفاء في الوراق.