العرب.. “دوما” تموت وشيوخ السلطان يلعبون البلوت

- ‎فيتقارير

في مفارقة لا تنتهي من مفارقات الزمان، أن يتزامن قصف “دوما” بالكيماوي، وتنتشر على وسائل الإعلام صور الضحايا وأكثرهم من الأطفال، والحياة تتسرب مع فُقعات بيضاء تلفظها أفواههم وأنوفهم، مع صور أخرى لمشايخ السلطان ومنهم عادل الكلباني، إمام الحرم المكي، وهو يلعب الورق “البلوت”، في مهرجان تقيمه هيئة الترفيه التي حلت محل هيئة الأمر بالمعروف في مملكة ابن سلمان.

وقُتل عشرات المدنيين السوريين وأصيب نحو ألف آخرين، مساء أمس السبت، جراء قصف بالغاز السام على مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية، وتضاربت أعداد قتلى الهجوم الكيماوي، إذ قال الدفاع المدني السوري “إن 40 شخصا قتلوا خنقا جراء قصف بالغازات السامة على المدينة”.

وتعليقا على المجزرة، يقول الإعلامي السوري فيصل القاسم، المذيع في قناة الجزيرة: “ما أشرف بابا الفاتيكان والحاخام إسحاق يوسف، كبير أحبار اليهود، مقارنة مع الأنذال العرب.. على الأقل البابا والحاخام أدانا مجزرة دوما الكيماوية بشجاعة”.

تدبير إيراني

استبق مدير مكتب قناة العالم الإيرانية في سوريا “حسين مرتضى” الأحداث، وكشف عن نية مبيتة من النظام لقصف مدينة دوما بالسلاح الكيماوي بشكل غير موارب، حين قال: “الاقتحام الكبير لم يبدأ بعد، والقصة أكبر من الدخول البري، وما سيشاهدونه لم يتوقعوه أبدا”.

ظهر “مرتضى”، أحد أبرز الشخصيات الإعلامية المتشفّية بما آلت إليه أحوال الشعب السوري وما لحق به من قتل وتهجير، اليوم السبت، في بث مباشر من مكان بدا على مقربة من أطراف مدينة “دوما”، في الغوطة الشرقية، وقال إن هذه الجهة التي يتصاعد منها الدخان، هي من محور حرستا”.

وأضاف “مرتضى” أن القصف بدأ الآن، والمعركة قد بدأت، وأردف “هذه مشاهد حية لعمليات القصف التمهيدي، ولم يبدأ الاقتحام الكبير، هذا مجرد “مقبلات”، بحسب وصفه للقصف الذي تتعرض له “دوما”.

وكشف “مرتضى”- في سياق حديثه المباشر- عن نية مبيتة لدى النظام والمليشيات الإيرانية قصف مدينة “دوما” بالأسلحة المحرمة دوليا، والتي لم تعد كذلك في الحالة السورية.

وهنا قال “مرتضى” بالحرف”: “حتى لا يتفاجئوا بما سيرونه، هناك شيء سيرونه أول مرة، والقصة أكبر من الدخول البري”.. “رح يحسوا بشغلة كتير قوية”.

دعم السيسي

لم تتأخر استجابة بشار الأسد، فقد قصفت “دوما” بما وعد به “مرتضى”، وفي السياق ذاته أكد الناطق باسم جيش الإسلام “حمزة بيرقدار”، أن 700 مدني أصيبوا بحالات اختناق، جراء قصف مروحيات تابعة لنظام الأسد لمدينة دوما المحاصرة بالسلاح الكيماوي، اليوم السبت.

وأضاف “بيرقدار” أن القصف تم عبر إلقاء برميل محمل بالسلاح الكيماوي من قبل طائرة مروحية، مشيرا إلى أنه لحظة إلقاء البرميل سقط 500 مصاب بحالة اختناق، مؤكدا أن العدد ما زال يتزايد، حيث وصل إلى 700 مصاب، مرجحا سقوط العديد من الشهداء، لكثرة أعداد الجرحى، فيما قال إن المشافي الميدانية لم تعد تستوعب ذلك الرقم الضخم.

ومنذ استيلاء السفيه عبد الفتاح السيسي على الحكم، بعد انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي عام 2013، فإنه أصدر سلسلة من التصريحات، وقام ممثلوه في الأمم المتحدة بتحركات أظهرت دعمه المباشر والصريح لنظام السفاح بشار الأسد، شمل نقل جنود مصريين إلى سوريا، والسماح لمقاتلات الاحتلال الروسي بالإقلاع من قاعدة اللاذقية الجوية على الساحل السوري والتوجه إلى مطار قاعدة محمد نجيب العسكرية على الحدود المصرية الليبية.