“طوبى لمن قتلهم وقتلوه”.. هل نجح الخطاب الفقهي التحريضي للعسكر؟

- ‎فيأخبار

كتب- سيد توكل:

 

بعد أربع سنوات مرت على فتاوى القتل التي أصدرها شيوخ الانقلاب، ذات الطابع التحريضي لاستباحة رافضي انقلاب 30 يونيو ذوي الرائحة النتنة، واعتبار كل ثائر ومعارض للانقلاب من الخوارج، وفي ذكرى انفلات أول طلقة ميري صوب قلب من يهتف "يسقط يسقط حكم العسكر"، بعدها توالت توابيت الشهداء كصنبور المياه المفتوح، دون رؤية بقة ضوء قريبة في نهاية نفق الانقلاب، تمنح المصريين أملا في إنقاذ المدنيين و العسكريين على السواء، من سعار القتل الذي يتخذه السيسي خيار حياة أو موت.

 

وتبادل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر فيه الشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، متهما كل من اعترض على قرار الانقلاب بالخوارج، مستلهما حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم يدعو فيه المسلمين لقتل من يخرج على جماعتهم.

 

ويظهر الفيديو جمعة وهو يتحدث فيما يبدو في شريط موجه للجنود المصريين، حيث رجعت مصادر صحفية أن يكون الفيديو قد تم إعداده من قبل هيئة الشؤون المعنوية التابعة للقوات المسلحة المصرية تمهيدا للتعامل الوحشي مع المتظاهرين في ميداني رابعة العدوية والنهضة والذي أودى – وقتها- بحياة ما لا يقل عن ألفي مصري من رافضي الانقلاب العسكري. 

 

وقال علي جمعة أن من خرج في يوم ٣٠ يونيو ينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم "من خرج عليكم وأنتم جميع"، واصفا من خرج في التظاهرات التي سماها بثورة ٣٠ يونيو، بجميع المصريين، داعيا لاستلهام حديث النبي في التعامل مع مخالفي تلك التظاهرات بالقتل.

 

وقد تسرب الفيديو بعد أن نفى الشيخ علي جمعة أن يكون قد أصدر أي فتاوى تبيح قتل الإخوان، لكن مصادر صحفية قالت أن الجيش المصري وزع الفيديو على جنوده قبل المذبحة التي تمت يوم الأربعاء ١٤ أغسطس ضد عشرات الآلاف من مؤيدي الرئيس المنتخب محمد مرسي، الرافضين انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي.

 

قصمت ظهر الوطن

يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور "حسام عقل" : " أقول للدكتور علي جمعة انظر إلى الخلف في مدى ثلاث سنوات فقط لتدرك كم إنسانا قتل بأثر مباشر من فتاواك ، و أعد النظر إلى شهادة ميلادك لتتأكد أنه لم يبق في أعمارنا الكثير لمزيد من الذهاب إلى منطقة التيه و فتاوى التحريض و الاستباحة ، التي قصمت ظهر الوطن".

 

مضيفاً:" جمعة استهل ماراثون الموت الدامي، يوم كانت ميادين الاعتصام مشتعلة بالاحتجاج، مكتظة بالبشر من كل الأعمار و الرؤى، داعيا المترددين إلى الضرب في المليان ..! ".

 

وتساءل "عقل" :"جمعة قص شريط الدم، والجميع يترقب كلمة الشرع من فمه، مكررا بالفم الممتلئ طوبى لمن قتلهم و قتلوه ..".

مضيفاً:"هل كان يعي المآلات الدامية لخطابه الفقهي التحريضي ، حيث لم نعد قادرين على إحصاء الموتى و الضحايا ، الذين تطايرت دماؤهم في كل الاتجاهات ؟! ".

 

تصدير فتاوى الدم

وفي وقت سابق كذّب مؤرخ كويتي رواية علي جمعة حول أصل تسمية دولة قطر؛ إذ نسبها مفتي مصر السابق إلى قطري بن الفجاءة، أحد رؤوس الخوارج.

 

 وقال المؤرخ عبد العزيز العويد، إن علي جمعة “جاهل”، متابعا: “قطر عرفت بهذا الاسم قبل الإسلام، تنسب لها الثياب القطرية، والإبل القطرية”.

 

وذكر العويد أن قطري بن الفجاءة اسمه الحقيقي جعونة بن مازن التميمي، مضيفا أنه “ولد في عدان (بالكويت الآن)، ثم انتقل إلى قطر، ولقب بقطري”.

 

وحول المهلب بن أبي صفرة، الذي قاتل الخوارج، قال علي جمعة إنه من “الإمارات”. قال العويد: “هو أزدي ولد في دبا عمان، فأصله يرجع إلى عمان”.

 

وحذر العويد من “الذين يستخدمون الدين أو التاريخ” للتفريق بين الأوطان، في إشارة إلى تصريحات علي جمعة، الذي زعم من خلالها أن الإمارات ومنذ مئات السنوات تقاتل الخوارج، فيما قطر تؤويهم وتدافع عنهم.