السيسي يهنئ بالثورة.. كأنه أفيخاي أدرعي

- ‎فيمقالات

 

بقلم وائل قنديل

 

لا يوجد شخص يكره ثورة يناير في مصر، مثل عبد الفتاح السيسي.. هذا الشخص يستحق "أوسكار الحقد" على هذه الثورة وأهلها، وسجله في ذلك متخم بالوقائع والأحداث، منذ ما قبل ما عرفت بجريمة "كشوف العذرية" بحق بنات الثورة، مروراً بجرائم القتل والتنكيل بالثوار في مجازر ممتدة من ماسبيرو حتى مجلس الوزراء.

يمارس السيسي جرائمه ضد يناير وأهله طوال أيام السنة، وحين يأتي موعد ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير يرتدي السيسي عباءة الرجل الطيب ويكر بطل المذبحة حبات المسبحة، في خشوع كاذب، ويلقي التحيات والتهاني والتبريكات على الثورة وأصحابها، ويشاركه رجاله، في الجيش والحكومة، بعبارات محنطة منقوعة في مياه الكذب والادعاء والتمثيل الركيك.

قبل الاحتفال بالعيد الرابع للثورة، يناير 2015 تحدث السيسى موجهاً "التحية والتقدير والاعتزاز إلى أرواح شهداء ثورة 25 يناير، مؤكدًا أن هؤلاء الشهداء أرادوا لهذا الوطن تقدمًا ولشعبه عزة وكرامة، مشيرًا إلى أن تاريخ مصر سيظل يذكر الشهداء بكل الفخر والاعتزاز ونجدد العهد مع أسرهم على أننا سوف نظل نتذكر عظمة ما أنجزوه من أجل مصر وشعبها".

وبعدها بلحظات كان شبان وشابات قد قرروا الذهاب إلى ميادين وشوارع ثورتهم، احتفالاً وابتهاجاً، فاستقبلتهم قوات السيسي بالرصاص الحي والخرطوش، فقتلت الصغيرة سندس رضا، بالأسكندرية، ثم في اليوم التالي قتلت الأم الشابة شيماء الصباغ، على مدخل ميدان التحرير بالقاهرة.

لا يقل عداء السيسي ونظامه لثورة يناير عن عداء جنرالات إسرائيل للشعب العربي، ومع ذلك تجد السيسي سباقاً للتهنئة بعيد الثورة، كما يسبق أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال الصهيوني، الجميع في تهنئة العرب والمسلمين بأعيادهم.

السيسي ورجاله يهنئون بثورة يناير، كما يوجه أفيخاي برقيات التهاني بالأعياد الدينية والرسمية للمصريين والعرب، وكذلك بالفوز في مباريات كرة القدم، ويستيقظ مبكراً صباح كل يوم جمعة ليقول "جمعة مباركة" وفي أوقات أخرى يوجه برقيات العزاء، فيشاطر المصريين الأحزان في رحيل "ماما نونا" الممثلة كريمة مختار.

كراهية السيسي، والمجلس العسكري، لثورة يناير انتقلت من التنكيل بالثوار إلى إسباغ الرعاية على الثورة المضادة، وإعطاء الضوء الأخضر لها بالعمل، مع تعهد بتقديم الدعم والرعاية.

في نهاية شهر يونيو/ حزيران 2011 وضع العسكر بذرة الثورة المضادة، وبعد عامين، بالتمام والكمال، كان الحصاد، إذ نفذ الجنرالات انقلابهم، المحمول على ظهر الثورة المضادة في يونيو/ حزيران 2013.

تساءلت بتاريخ 27 يونيو 2011: لماذا يسكت المجلس الأعلى للقوات المسلحة على مزاعم أرامل الرئيس المخلوع بأن المجلس على استعداد للتحرك إيجابيا مع مطالب لوبي الثورة المضادة الخاصة بمنع محاكمة مبارك؟

السؤال فجره تحقيق صحافي نشرته مجلة "روزاليوسف" الحكومية ونقل عن قيادات الثورة المضادة أنهم تواصلوا مع المجلس العسكري بشأن حملة توقيعات للمطالبة بعدم محاكمة مبارك فلم يبد المجلس ممانعة.

الكلمات التى نقلتها "روزاليوسف" على لسان مؤسسة صفحة الدفاع عن الرئيس المخلوع على "فيسبوك" كانت تحمل ما اعتبرته اتهاما شنيعا للمجلس العسكري حيث نقل عنه ما يلي "المجلس العسكرى قال لنا إذا حصلتم على توقيعات كثيرة سيتم التحرك الإيجابى نحوكم ونحو مطلبكم".

التحقيق الذى نشرته "روزاليوسف" كان يتضمن تأكيدات بأن هناك خطة شاملة للثورة المضادة تضم رجال أعمال يمولونها ويتخفون وراء مجموعات من الشباب الذين حددوا عدة خطوات لنجاح خطتهم للقضاء على ما أسموها "نكسة 25 خساير" بالاعتماد على الانتشار فى الأحياء الشعبية بمساعدات مالية وعينية، ثم جمع التوقيعات لمنع المحاكمة والاتصال بالمجلس العسكري لتشكيل قوة ضغط موازية لميدان التحرير.

وقتها طالبت المجلس العسكري برد يدحض هذه المزاعم، لكن أحداً لم ينطق، بل جاء الرد، بشكل عملي، في مذبحة ماسبيرو، ثم مذبحة محمد محمود، ثم مذبحة مجلس الوزراء، التي نفذها الجنرالات، مستعينين بجمهور الثورة المضادة، لتتحول ما كنت أسميها "المزاعم" إلى وقائع وحقائق مؤكدة.

الآن، في صباح العيد السادس للثورة، يحتسي عبد الفتاح السيسي كوباً من دمها، المخزن في ثلاجته، ثم يقول لأهلها "ثورة مباركة"، تماماً كما يقول أفيخاي أدرعي للشعب الفلسطيني "جمعة مباركة"، بينما صوت رصاص جنود الاحتلال يدوي في محيط المسجد الأقصى.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها