وسوف يأتى الله بأمر من عنده

- ‎فيمقالات

 

بقلم: عامر شماخ

 

لا نشك لحظة أن الله تعالى سوف يحبط سعى العسكر وحلفائهم، كما لا نشك أيضًا أنه -تعالى- سوف يشفى صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، وسوف يقتص للدماء، وترد الحقوق لأصحابها، ويفعل بالجناة ما فعلوا بالأخيار الأطهار.

هذا قدر الله، ولا معطل لحكمه، ولا راد لمشيئته وقضائه، من غالب الله يُغلب، ومن افترى يُهزم، ومن ظلم يلق جزاءه، ومن ظن أن الله غافل فقد خاب وخسر.. إن للسماء دستورًا خالدًا، لا تُعدل مواده ولا تُبلى، يخضع له الصغير والكبير، والخفير والوزير، والرجال والنساء، من يوم أن خلق الله الدنيا وحتى قيام الساعة، وربك -سبحانه- لا يضل ولا ينسى، قد يمهل لكنه لا يهمل، فإذا أخذ الباغى أخذه أخذ عزيز مقتدر، وإذا أملى للمجرم فإنما يستدرجه لكيده المتين.

وإذا كان الأقزام قد غرتهم قوتهم وما فى أيديهم من سلاح، فبغوا وطغوا، واستباحوا الدماء والأموال والأعراض، وحاربوا الدين وحادوا الله ورسوله.. فإن الله -لا شك- مهلكهم بذنوبهم، ولا يغرنك تقلبهم في البلاد، متاع قليل، ثم يكون نكال الدنيا وعذاب الآخرة.

ووالله لن يضيع حق، ولن يخذل مظلوم، وسيكون هؤلاء الأقزام -عما قريب- حديث الناس، هكذا كان مصير من سبقوهم من الصغار المفسدين، الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، والذين آذوا الله ورسوله، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات، فمنهم من خسف الله به الأرض، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من أغرق، فلم يجدوا من دون الله وليًا ولا نصيرًا.

– فها هم الأغبياء من قوم نوح -عليه السلام- يسخرون من نبى الله المرسل، ويصدون عنه، وقد غرهم حلم الله عليهم، فلما أذن الله بالعذاب كان عاقبتهم خسرًا؛ إذ جاءهم الموج من كل مكان فأغرقوا وأنجى الله النبى وأتباعه الصالحين {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود: 44].

– وهذا إبراهيم -عليه السلام- وقد أتى بكل حجة وقرينة على قومه، غير أن صوت الغباء الذى لا يعرف المنطق كان أعلى، فألقوه فى النار، وهم يعلمون من هو، فكان وعد الله لأوليائه، فأنقذه من النار بمعجزة هتف لها أولو العقول والنهى، قال الله: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69]، فأعلى الله ذكر النبى، وختم على ذكر أولئك الأراذل الذين أراد بهم سوءًا، فيذكر كأحد أولى العزم من الرسل، ولا يذكرون إلا بسوء فعالهم.

– وذاك موسى -عليه السلام- فى مواجهة الفرعون الأكبر الذى استخف بقومه وقال لهم ما علمت لكم من إله غيرى -ولا قبل للنبى بما كان عليه المجرم من عدد وعدة، فتجلت قدرة الله فى الإحاطة بالطاغين وبنصرة الطائعين المستضعفين {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 61- 63]، وباقى القصة معلوم.

– أما حال نبينا المعصوم -صلى الله عليه وسلم- مع قومه، فقد صار المثل الأعلى فى الصبر والاحتمال من جانبه، والغدر والخذلان من جانبهم، حتى فكروا فى ثلاث: سجنه أو إخراجه أو قتله، لكن الله كان لهم بالمرصاد؛ إذ لما هموا بقتله أعماهم وأغشى أبصارهم {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [يس: 9].

إن أمر الله إذا جاء لا يؤخر، وفتكه بالمجرمين يكون بين لحظة أو بعض لحظة، ولا تسل عما جرى -على مر التاريخ- لأقوام وأمم مجرمة باغية، فمن أنشأ الخلق يهدمه فى طرفة عين، ومن اعتدى على حرمات الله ليس له جزاء إلا الخسف، وانظر ما جرى لقوم لوط الذين ضُرب بهم المثل فى سوء المآل {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 82، 83].

ونحن ننتظر قدر الله فى عسكر مصر وأشياعهم، لا نفعل ذلك ونحن جالسون من دون حركة مكتفون بالدعاء عليهم، أبدًا فهذا ما لا يأمر به الدين، بل نجابههم بكل ما أوتينا من جهد، ونذكر الدنيا بأسرها بخيانتهم وفسادهم، وبعد ذلك نستمطر عليهم غضب الله وحنقه، وندعوه بألا يصلح لهم عملا، وبألا يرفع لهم راية أو يحقق لهم غاية، وأن يجمع عليهم خيبات الأولين والآخرين، وألا يميتنا إلا وقد أقر عيوننا بما نحب فيهم.. إنه ولى ذلك والقادر عليه.

——————————
*المقالات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي بوابة الحرية والعدالة*

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها