أطاح جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي بـ12 من كبار جنرالات المؤسسة العسكرية في سنة 2018م، إضافة إلى الإطاحة بـ130 من قيادات جهاز المخابرات العامة؛ الأمر الذي يثير كثيرا من التساؤلات حول أسباب هذه التغييرات الكبرى التي طالت مناصب حساسة ورفيعة بالجيش والمخابرات العامة وهما أكبر مؤسستين نافذتين في البلاد.
بهذه الإقالات يكون السيسي قد أفرغ الساحة تماما من جميع قيادات المجلس العسكري الذين شاركوه جريمة الانقلاب على المسار الديمقراطي والرئيس المنتخب في 03 يوليو 2013م، ولم يتبق منهم سوى 3 جنرالات فقط هم: رئيس الأركان الحالي محمد فريد حجازي الذي يعمل في منصب الأمين العام لوزارة الدفاع، واللواء ممدوح شاهين الذي لا يزال مساعدا لوزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية، واللواء محمد أمين نصر الذي لا يزال رئيسا لهيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة.

12 قيادة عسكرية
وشهد العام الجاري تغيير 12 قيادة عسكرية، كان آخرها ما نشرته وكالة رويترز حول إقالة مدير المخابرات الحربية اللواء محمد فرج الشحات، وعيّن بدلا منه قائد الجيش الميداني الثاني اللواء أركان حرب خالد مجاور.
وخلال حركة التنقلات ذاتها، نُقل قائد المنطقة الغربية العسكرية اللواء شريف فهمي بشارة إلى منصب مدير أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية، ومدير الكلية الحربية اللواء أركان حرب جمال أبو إسماعيل إلى وظيفة مساعد وزير دفاع، وقائد قوات حرس الحدود اللواء أركان حرب باسم رياض إلى وظيفة مساعد وزير الدفاع. وجاء إعلان حركة التغييرات الأخيرة بشكل غير رسمي بالتزامن مع اجتماع السيسي بوزير الدفاع الفريق أول محمد زكي صباح الأحد الماضي بمقر رئاسة الجمهورية.
صبحي صدقي
لكن التغيير الأهم خلال 2018 جرى يوم 14 يونيو الماضي، حيث أطاح السيسي بشريكه في الانقلاب الفريق أول صدقي صبحي ضمن تغيير وزاري كبير شمل بعض الوزارات الرئيسية، حيث عينه مساعدا لرئيس الجمهورية لشؤون الدفاع، وهو منصب شرفي دون صلاحيات. وأثارت إقالة صبحي الكثير من الجدل، خاصة أن البعض رأى أن منصب وزير الدفاع كان محصنا في دستور 2014 وفقا لمادة استثنائية ضمن عدد من المواد الانتقالية، وهي المادة 234 التي نصت على أن تعيين وزير الدفاع يكون “بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارا من تاريخ العمل بالدستور”، إلا أن آخرين أكدوا أن المادة تحصن تعيين وزير الدفاع ولا تحصن إقالته.
ورغم أن تقارير صحفية تحدثت عن دور سياسي محتمل لصبحي بضوء أخضر من السيسي، فإن الواقع يشكك في تلك الأنباء حتى الآن، حيث اختفى الرجل تماما عن المشهد باستثناء ظهوره النادر في بعض المناسبات.
باي باي يونس المصري
في سياق التغييرات الوزارية، أقال السيسي قائد القوات الجوية الفريق يونس المصري، وقرر تعيينه في منصب وزير الطيران المدني. وفي مارس 2018 أقيل رئيس هيئة تسليح القوات المسلحة اللواء أركان حرب عبد المحسن موسي، وعين مكانه اللواء أركان حرب طارق سعد زغلول. وتمت الإطاحة في يونيو الماضي باللواء أركان حرب محمد رأفت الدش من منصبه قائدا للجيش الثالث الميداني، وتم تعيين اللواء أركان حرب رفيق رأفت عرفات خلفا له. وتحدثت تقارير صحفية في يوليو السابق عن استبعاد رئيس هيئة العمليات اللواء أركان حرب وحيد عزت، وتعيين اللواء محمد المصري بدلا منه.
وفي 30 أغسطس الماضي، أصدر السيسي قرارا بتكليف مدير سلاح المشاة اللواء شريف سيف الدين حسين برئاسة هيئة الرقابة الإدارية لمدة عام. كما أقيل قائد المنطقة المركزية العسكرية اللواء أركان حرب أيمن عبد الحميد عامر في أكتوبر، وتم تعيين لواء أركان حرب عماد أحمد الغزالي خلفا له.
وتحدثت تقارير عن قرار بنقل العميد أركان حرب شريف جودة العرايشي من منصبه كنائب رئيس أركان قطاع تأمين شمال سيناء إلى وظيفة مستشار عسكري في المنطقة العسكرية بدمياط. ومنذ أيام قليلة وصفت صحف مصرية محلية العرايشي بأنه قائد الفرقة 18 مشاة ميكانيكي.

اختطاف الجيش
بهذه الإقالات تمكن جنرال الانقلاب من فرض سيطرته على مفاصل المؤسسة العسكرية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تغير دوره بعد ثورة 25 يناير 2011م بالسيطرة على المشهد السياسي المصري بعد أن كان دوره في عهد مبارك غير معروف ولم يكن يجتمع إلا في مناسبات ذكرى الحروب السابقة.
ووفقا للقانون رقم 20 الذي أصدره المؤقت عدلي منصور يوم 24 فبراير2014، يتكون المجلس العسكري من 25 عضوا، منهم وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، إلا أنه يحق للسيسي ووزير الدفاع تعيين أعضاء في المجلس، ويستمر وزير الدفاع في رئاسة المجلس إلا عند حضور السيسي لأحد الاجتماعات.
كان السيسي قد أطاح باللواء خالد فوزي مدير جهاز المخابرات العامة وعين بدلا منه اللواء عباس كامل في ظل تقارير تؤكد الطاحة بحوالي 130 من قيادات الجهاز خلال السنة الماضية. وبذلك يفرض السيسي سيطرته على الجهاز وسط تفسيرات تؤكد أن السيسي يخشى من تدبير انقلاب ضده كما فعل هو مع الرئيس محمد مرسي ما يؤكد عدم ثقته في كبار القادة والجنرالات وأن هذه التغييرات باتت دورية ولا تسمح لأحد بالبقاء طويلا في منصبه لأكثر من سنتين وسط تكهنات بأن يطيح السيسي برفيقه عباس كامل خلال المرحلة المقبلة وتعيين نجله الضابط محمود في مركز رفيع بالمخابرات أو هيئة الرقابة الإدارية التي باتت تتمتع بنفوذ واسع.