تتوالى الأحداث الدموية، ويسقط ضحايا داخلية الانقلاب العسكري فرادى وجماعات، ثم يخرج تقرير الطب الشرعي ليبرئ القتلة ويلقي اللوم على الضحية.
لم يكن تقرير الطب الشرعي حول مجزرة الدفاع الجوي التي راح ضحيتها 22 شابًّا من شباب أولتراس "وايت نايتس"، والذي قال فيه إن القتلى وقعوا نتيجة التدافع، نافيًا أن يكونوا ماتوا بالاختناق والرصاص الحي بحسب ما أكدته الرابطة، إلا حلقة من سلسلة طويلة من التقارير المرزورة والمعدة سلفًا من أجل تبرئة داخلية الانقلاب.
سيد بلال
تقرير الطب الشرعي المزور كان أحد أهم الشرارات المحركة لثورة يناير، وهو التقرير الخاص بواقعة قتل الشاب السكندري خالد سعيد والذي مات بعد أن مارس زبانية الداخلية كل ألوان التعذيب ضده، ولكن جاء تقرير الطب الشرعي لينفي الحقيقية ويدعي أنه مات نتيجة تعاطيه جرعة كبيرة من المخدرات.
بجانب تقرير خالد سعيد استكمل الطب الشرعي تزويره في قضية الشاب السلفي سيد بلال، والذي مات هو الآخر للسبب نفسه، وهو تعذيب الداخلية؛ حيث أصدر الطب الشرعي تقريرًا مبدئيًّا قبل دفن الجثة أكد وجود كدمات بجسد بلال، وأرجع التقرير سبب الوفاة إلى هبوط حاد بالدورة الدموية.
وقبلهما بأعوام عديدة خرج تقرير من مصلحة الطب الشرعي أدان سليمان خاطر، الجندي الذي قتل صهاينة حاولوا اختراق الحدود وكان جزاؤه القتل بحسب تصريحات ذويه، ليخرج تقرير الطب الشرعي أنه انتحر، وهو ما استدعى قيام أسرته بالتقدم بطلب لإعادة تشريح الجثة وبيان سبب الوفاة الحقيقي، ولكن الطلب قوبل بالرفض من قِبل جهات التحقيق.
مجزرة الفض
وعقب ثورة يناير تقدم أحد المحامين ببلاغ للنائب العام رقم 2207 ضد رئيس مصلحة الطب الشرعي السابق، مطالبًا بتوقيفه عن العمل والتحقيق معه في الوقائع المنسوبة إليه من تزوير في تقارير شهداء ثورة 25 يناير.
فيما جاءت مجزرة فض اعتصام رابعة في أغسطس 2013 لتكشف مصلحة الطب الشرعي عن تواطئها الصريح مع السلطة الانقلابية والشرطة، حيث كانت ترفض تسليم جثامين الشهداء لذويهم إلا بعد توقيعهم على تقارير تثبت وفاة أبنائهم منتحرين؛ وهو ما رفضه الأهالي متوعدين بالقصاص لأبنائهم من العسكر وكل من ساندهم.