قطار “أمم إفريقيا” ينطلق من غينيا الإستوائية.. ولا عزاء لمنتخب الانقلاب

- ‎فيتقارير

فى غياب معتاد ومكرر للمنتخب المصرى الأول عن البطولة الأهم فى القارة السمراء، انطلقت كأس أمم إفريقيا فى ضيافة غينيا الأستوائية بعد كثير من الشد والجذب الذى سبق المسابقة بسبب عدوها اللدود "إيبولا" الذى أطاح بالمغرب من "الكان" لنسختين مقبلتين، وهدد إقامتها حتى قبيل مطلع العام الجديد.


وبعد تسيد دام 4 أعوام متوالية حصد خلالها منتخب الساجدين 3 ألقاب متتالية، توالت النكبات تباعا ليفشل صاحب الرقم القياسي لعدد مرات التتويج بـ 7 ألقاب فى التأهل إلى نسخ 2012، 2013 ثم 2015، وإن كانت المبررات تشفع لغياب رفاق أبو تريكة فى الجابون وغينيا الإستوائية وجنوب إفريقيا لتوقف النشاط الرياضى، فإن انقلاب السيسي قضى على آخر ما تبقى من هيبة الفريق الذى بسط نفوذه على مقاليد قارة المواهب.


غينيا الإستوائية التى تستضيف البطولة للمرة الثانية خلال 3 أعوام، شهدت التمثيل العربى الأقل فى المسابقة لأسباب متفاوتة، بعد فشل طرفى وادى النيل "مصر والسودان" فى حجز بطاقة العبور، ورفض أسود الأطلس تنظيم البطولة خوفا من انتشار فيروس إيبولا القاتل، وتدخل الحرب الدائرة بين فصائل النزاع فى حرمان ليبيا من المشاركة، مع غياب معتاد ومنطقى لسائر عرب إفريقيا، بينما حمل لواء الدفاع عن أبناء لغة الضاد ثنائى المغرب العربى "تونس والجزائر" والأخير مؤهل بكل تأكيد لإعادة اللقب إلى أحضان الشمال القارى.


ورغم وصف الخبراء لنسخة 2015 بأنها الأضعف فنيا فى ظل غياب أسماء بحجم مصر والمغرب ونيجيريا "حامل اللقب"، فضلا عن حالة الاحلال والتجديد التى تمر بها فرق تونس والكاميرون وكوت ديفوار، إلا أن الأرقام ومعطيات البطولة ربما تثبت العكس، خاصة أن الفراعنة تنازلوا عن السيادة طواعية فى آخر الأعوام ولم يعد أسود الشمال بذات القوة فى المواعيد الكبرى، إلى جانب تقديم نسور قرطاج والأفيال والأسود مردودا إيجابيا فى التصفيات وحشدوا إلى المعترك القارى قائمة واعدة تمزج الخبرة والشباب وتعتمد على نجوم تنشط فى أكابر الدوريات الأوروبية.


وبالعودة إلى الفريق المصرى ورغم انتظام النشاط للموسم الثانى على التوالى منذ مذبحة ملعب بورسعيد، تبدو الحالة العامة التى تعيشها مصر والفساد التى نهش أركان البلاد وحالة الانقسام المتجتمعى الحاد فى عهد الانقلاب، نذيرا بمزيد من التدهور والتراجع، خاصة أن الشواهد التاريخية تؤكد أن حكم العسكر دائما ما يفتقد الرؤية أو يستند على خطط مستقبلية، أو يملك حلولا جذرية لمشاكل آنية، وإنما ينشغل بتثبيت أركانه والدفاع عن مصالحه، واستنزاف مقدرات الدولة.


تلك الحقيقة ربما يكشف عنها بجلاء عدم وجود منتخب وطنى منذ مباراة تونس الأخيرة فى تصفيات المونديال القاري قبل 3 أشهر، بعد إقالة المدرب شوقى غريب، حيث يتباحث القابعون فى الجبلاية إلى الآن فى سير المدربين الذاتية لانتقاء الأفضل من أجل قادم الاستحقاقات، مع الإصرار على مدرب أجنبى دون الاستناد إلى أسباب مقنعة تبرر ترجيح كفة الخواجة على الوطنى.


إلى جانب فشل المنتخبات الوطنية فى مختلف الأعمار فى تجاوز مرحلة التصفيات المؤهلة لنهائيات أمم إفريقيا، وتفرغ اتحاد الكرة لمشاكل البث ولجنة الأندية، وانشغال قطبي الكرة المصرية فى الصراعات الثنائية على الصفقات مقابل أرقام ضخمة، رغم الاقتصاد المهترء للدولة وضعف الأسماء فى المسابقة.


وفى الوقت الذى تغرق فيه الكرة المصرية فى مشاكلها حتى النخاع وتفشل فيه دولة الانقلاب الأمنية عن تنظيم مباريات الدورى بحضور الجماهير، ويفضح الاحتراف أكاذيب نجوم صنعها الإعلام وعادوا يجرون أذيال الخبية بعد تجارب فاشلة، تتغير خريطة كرة القدم فى إفريقيا وتبرز أسماء جديدة قلبت موازين القوى وقدم نفسها كبدائل واعدة لم سقط من الكبار، مثل بوركينا فاسو وكاب فيردى وزامبيا والجابون، لتصبح مهمة الأكابر أصعب فى قادم الأعوام. 

ورغم غياب منتخب الساجدين عن البطولة لا يزال بحوذته العديد من الأرقام التى تبقى عصية عن الكسر فى النسخة الحالية، على رأسها اعتلاء منصة التتويج فى 7 مناسبات سابقة بفارق ثلاثة ألقاب عن أقرب الملاحقين غانا والكاميرون، فضلا عن استحواذه على أرقام الأكثر مشاركة بـ22 حضورا فى النهائيات، وتهديفيا بـ154 هدفا، وفوزا بـ51 انتصارا، وخوضا للمباريات فى البطولة بـ 91 مباراة، إلا أنها الإنجازات التى باتت فى طريقها لتصبح أثرا بعد عين فى ظل اقتراب المنافسين وانهيار أركان كرة منتخب الساجدين.