كتب – هيثم العابد
في الوقت الذي تسارعت وتيرة الأحداث حول حادث سقوط الطائرة الروسية أواخر الشهر المنصرم، وإعلان موسكو رسميا عن كشف فريق التحقيقات عن زرع قنبلة على متن الطائرة التابعة لشركة "كاجوليم أفيا»، لا يزال الجانب المصري يطرح الاحتمالات ويفتش حول أسباب الحادث المأساوي.
الحليف الروسي تحرك بمعزل عن فرق تحقيقات السيسي، وفرضت الاستخبارات العالمية حالة من العزلة المعلوماتية على الانقلاب أثناء سير التحقيقات، وخلصت إلى نتائج تتعلق بتعرض الطائرة إلى عمل إرهابي بزرع قنبلة على متنها، لتدعم قرارها السابق بحظر السفر إلى مصر ومنع الطيران المصري من الهبوط في مطاراتها، قبل أن تعلن على لسان رئيسها فلاديمير بوتين عن مكافئة قدرها 50 مليون دولار نظير الكشف عن معلومات حول المتورط.
ردود الأفعال العالمية لم تتوقف حول الحادث المأساوي في سيناء، حيث تم الكشف عن خلل فاضح في منظومة أمن مطار شرم الشيخ على وجه التحديد، واستخدام الجانب المصري أجهزة مزيفة للكشف عن المفرقعات، فيما قررت موسكو تكثيف غاراتها الانتقامية على تنظيم الدولة في الرقة السورية، وتزايد احتمالية توجيه المقاتلات الروسية ضربات جوية في سيناء لاستهداف العناصر التابعة لـ"داعش".
إلا أن سلطات الانقلاب برهنت على أنها تعيش بالفعل في غيبوبة تامة ولم تستوعب بعد متغيرات الأحداث على الساحة الدولية، فخرج وزير خارجية العسكر سامح شكري، بعد مرور 23 يوما على الحادث، ليؤكد أن مصر تعترف باحتمال تعرض الطائرة الروسية لعملية إرهابية مدبرة، وتتخذ إجراءات في المطارات على هذا الاحتمال، وتلتزم بعدم استباق نتائج التحقيقات التي تجري.
شكري الذي يعكس بجلاء حالة التخبط والإرتباك المسيطرة على النظام العسكري في مصر، فأشار إلى أن كافة الاحتمالات لازالت مطروحة على مائدة التحقيقات، مع الآخذ في الاعتبار احتمال أن يكون هناك عمل إرهابي مدبر وراء سقوط الطائرة التابعة لدولة الحليف بوتين.
وأوضح وزير خارجية العسكر –في حوار متلفز- أنه لا يستطيع أن يغفل ما لدى روسيا من قدرات في التحقق والاستقصاء، لكنه يلتزم أيضا بالإطار الدولي الذي يحتم علينا التحقيق بقواعد وإجراءات متفق عليها تجب فيها الحيدة وعدم النفاذ إلى تقدير نهائي إلا بعد إجراءات.
واعترف الدبلوماسي المصري أن مصر لا تريد التعتيم وعدم الاعتراف بالحادث خشية تبعات ثقيلة، مؤكدا أن النظام لازال يتبني كافة الاحتمالات، إلا أن ذلك لم يمنع من تعزيز الإجراءات الأمنية في المطارات، ما يعني أن إمكانية وقوع عمل إرهابي قائمة وفى الحسبان.
ولم يخف شكري عدم تلقي الانقلاب معلومات تفصيلية من روسيا وأمريكا وبريطانيا حول النتائج التي ذهبت لوجود عمل تخريبي، مشيرا إلى أن لجنة التحقيق تطالب بموافاتها بهذا لأنها عناصر هامة عندما تضمن لتحقيقاتها للتيسير والمصداقية، وهذا ما يسعى إليه العسكر ولكن دون جدوي حتى الآن.
وأوضح أن هناك لجنة خماسية، مسؤولة عن التحقيقات التي قد تستغرق شهورا، تضم إلى جانب الفريق المصري المسؤول عن التحقيق بالحادث، خبراء روس، وخبراء من فرنسا وألمانيا (يمثلان الشركة المصنعة للطائرة إيرباص 321)، وخبراء أيرلنديين كون الطائرة مسجلة في أيرلندا.
| واقرأ أيضًا: اضحك مع "شكري".. السيسي محبوب في بريطانيا.. وضحية الإرهاب! رائحة المخابرات.. مقارنة بين أحداث 11 سبتمبر وتفجيرات باريس |